محمد بن جرير الطبري
278
تاريخ الطبري
نازعه قمعه ومن ما كره عن شئ خدعه ومن توكل على الله منعه ومن تواضع لله رفعه ان الذي أسس عليه البناء وخط عليه الحذاء من الخليفة الماضي عهد لي من الله وأمر نحن فيه سواء ليس لأحد من المسلمين فيه رخصة دون أحد فان وجب وفاء فيه فما الأول بأحق به من الآخر وإن حل من الآخر شئ فما حرم ذلك من الأول بل الأول الذي تلا خبره وعرف أثره وكشف عما ظن به وأمل فيه أسرع وكان الحق أولى بالذي أراد أن يصنع أولا فلا يدعك إلى الامن من البلاء اغترار بالله وترخيص للناس في ترك الوفاء فإن من أجابك إلى ترك شئ وجب لي واستحل ذلك منى لم يخرج إذا أمكنته الفرصة وأفتنته بالرخصة أن يكون إلى مثل ذلك منك أسرع ويكون بالذي أسست من ذلك أنجع فاقبل العاقبة وارض من الله بما صنع وخذ ما أوتيت بقوة وكن من الشاكرين فإن الله عز وجل زائدا من شكره وعدا منه حقا لأخلف فيه فمن راقب الله حفظه ومن أضمر خلافه خذله والله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولسنا مع ذلك نأمن من حوادث الأمور وبغتات الموت قبل ما ابتدأت به من قطيعتي فإن تعجل بي أمر كنت قد كفيت مؤونة ما اغتنمت له وسترت قبح ما أردت إظهاره وإن بقيت بعدك لم تكن أو عرت صدري وقطعت رحمي ولا أظهرت أعدائي في اتباع أثرك وقبول أدبك وعمل بمثالك وذكرت أن الأمور كلها بيد الله هو مدبرها ومقدرها ومصدرها عن مشيئته فقد صدقت ان الأمور بيد الله وقد حق على من عرف ذلك ووصفه العمل به والانتهاء إليه واعلم أنا لسنا جررنا إلى أنفسنا نفعا ولا دفعنا عنها ضرا ولا نلنا الذي عرفته بحولنا ولا قوتنا ولو وكلنا في ذلك إلى أنفسنا وأهوائنا لضعفت قوتنا وعجزت قدرتنا في طلب ما بلغ الله بنا ولكن الله إذا أراد عزما لانقاذ أمره وإنجاز وعده وإتمام عهده وتأكيد عقده أحكم إبرامه وأبرم أحكامه ونور إعلانه وثبت أركانه حين أسس بنيانه فلا يستطيع العباد تأخير ما عجل ولا تعجيل ما أخر غير أن الشيطان عدو مضل مبين قد حذر الله طاعته وبين عداوته ينزع بين ولاة الحق وأهل طاعته ليفرق جمعهم ويشتت شملهم ويوقع العداوة والبغضاء بينهم