محمد بن جرير الطبري
276
تاريخ الطبري
ولا نفاذ لها إلا به يجريها على إذلالها يستأمر فيها وزيرا ولا يشاور فيها معينا ولا يلتبس عليه شئ أراده يمضى قضاؤه فيما أحب العباد وكرهوا لا يستطيعون منه امتناعا ولا عن أنفسهم دفاعا رب الأرض ومن عليها له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ثم انك قد علمت الحال التي كنا عليها في ولاية الظلمة كيف كانت قوتنا وحيلتنا لما اجترأ عليه أهل بيت اللعنة فيما أحببنا وكرهنا فصبرنا أنفسنا على ما دعونا إليه من تسليم الأمور إلى من أسندوها إليه واجتمع رأيهم عليه نسام الخسف ونوطأ بالعسف لا ندع ظلما ولا نمنع ضيما ولا نعطى حقا ولا ننكر منكرا ولا نستطيع لها ولا لأنفسنا نفعا حتى إذا بلغ الكتاب أجله وانتهى الامر إلى مدته وأذن الله في هلاك عدوه وارتاح بالرحمة لأهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم فابتعث الله لهم أنصارا يطلبون بثأرهم ويجاهدون عدوهم ويدعون إلى حبهم وينصرون دولتهم من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة وأهواء مؤتلفة فجمعهم الله على طاعتنا وألف بين قلوبهم بمودتنا على نصرتنا وأعزهم بنصرنا لم نلق منهم رجلا ولم نشهر معهم سيفا إلا ما قذف الله في قلوبهم حتى ابتعثهم لنا من بلادهم ببصائر نافذة وطاعة خالصة يلقون الظفر ويعودون بالنصر وينصرون بالرعب لا يلقون أحدا إلا هزموه ولا واترا إلا قتلوه حتى بلغ الله بنا بذلك أقصى مدانا وغاية منانا ومنتهى آمالنا وإظهار حقنا واهلاك عدونا كرامة من الله جل وعزلنا وفضلا منه علينا بغير حول منا ولا قوة ثم لم نزل من ذلك في نعمة الله وفضله علينا حتى نشأ هذا الغلام فقذف الله له في قلوب أنصار الدين الذين ابتعثتهم لنا مثل ابتدائه لنا أول أمرنا واشرب قلوبهم مودته وقسم في صدورهم محبته فصاروا لا يذكرون الا فضله ولا ينوهون الا باسمه ولا يعرفون الا حقه فلما رأى أمير المؤمنين ما قذف الله في قلوبهم من مودته وأجرى على ألسنتهم من ذكره ومعرفتهم إياه بعلاماته واسمه ودعاء العامة إلى طاعته أيقنت نفس أمير المؤمنين أن ذلك أمر تولاه الله وصنعه لم يكن للعباد فيه أمر ولا قدرة ولا مؤامرة ولا مذاكرة للذي رأى أمير المؤمنين من اجتماع الكلمة وتتابع العامة حتى ظن أمير