محمد بن جرير الطبري

272

تاريخ الطبري

فيدخل فيجلس دون مجلس المهدى عن يمين المنصور أيضا ولا يجلس عن يساره في المجلس الذي كان يجلس فيه المهدى فيغتلظ من ذلك المنصور ويبلغ منه فيأمر بالاذن للمهدى ثم يأمر بعده بالاذن لعيسى بن علي فيلبث هنيهة ثم عبد الصمد ابن علي ثم يلبث هنيهة ثم عيسى بن موسى فإذا كان بعد ذلك قدم في الاذن للمهدى على كل حال ثم يخلط في الآخرين فيقدم بعض من أخر ويؤخر بعض من قدم ويوهم عيسى بن موسى أنه انما يبدأ بهم لحاجة تعرض ولمذاكرتهم بالشئ من أمره ثم يؤذن لعيسى بن موسى من بعدهم وهو في ذلك كله صامت لا يشكو منه شيئا ولا يستعتب ثم صار إلى أغلظ من ذلك فكان يكون في المجلس معه بعض ولده فيسمع الحفر في أصل الحائط فيخاف أن يخر عليه الحائط وينتثر عليه التراب وينظر إلى الخشبة من سقف المجلس قد حفر عن أحد طرفيها لتقلع فيسقط التراب على قلنسوته وثيابه فيأمر من معه من ولده بالتحويل ويقوم هو فيصلى ثم يأتيه الاذن فيقوم فيدخل بهيئته والتراب عليه لا ينفضه فإذا رآه المنصور قال له يا عيسى ما يدخل على أحد بمثل هيئتك من كثرة الغبار عليك والتراب أفكل هذا من الشارع فيقول أحسب ذلك يا أمير المؤمنين وإنما يكلمه المنصور بذلك ليستطعمه أن يشكو إليه شيئا فلا يشكو وكان المنصور قد أرسل إليه في الامر الذي أراده منه عيسى بن علي فكان عيسى بن موسى لا يحمد منه مدخله فيه كأنه كان يغرى به فقيل إنه دس لعيسى ابن موسى بع ما يتلفه فنهض من المجلس فقال له المنصور إلى أين يا أبا موسى قال أجد غمزا يا أمير المؤمنين قال ففي الدار إذا قال الذي أجده أشد مما أقيم معه في الدار قال فإلى أين قال إلى المنزل ونهض فصار إلى حراقته ونهض المنصور في أثره إلى الحراقة متفزعا له فاستأذنه عيسى في المصير إلى الكوفة فقال بل تقيم فتعالج ههنا فأبى وألح عليه فأذن له وكان الذي جرأه على ذلك طبيبه بختيشوع أبو جبرئيل وقال إني والله ما أجترئ على معالجتك بالحضرة وما آمن على نفسي فأذن له المنصور وقال له أنا على الحج في سنتي هذه فأنا مقيم عليك بالكوفة حتى تفيق إن شاء الله وتقارب وقت الحج فشخص المنصور حتى صار بظهر الكوفة في موضع يدعى