محمد بن جرير الطبري

268

تاريخ الطبري

خيرا وأدخله الحجرة التي استحسنها فأراه مجلسا كان فيها فقال له أنظر إلى هذا المجلس وابن لي بإزائه طاقا يكون شبيها بالبيت لا تدخل فيه خشبا قال نعم يا أمير المؤمنين قال فأقبل البناء وكل من معه يتعجبون من فهمه بالبناء والهندسة فقال له البناء ما أحسن أن أجئ به على هذا ولا أقوم به على الذي تريد فقال له فأنا أعينك عليه قال فأمر بالآجر والجص فجئ به ثم أقبل يحصى جميع ما دخل في بناء الطاق من الآجر والجص ولم يزل كذلك حتى فرغ منه في يومه وبعض اليوم الثاني فدعا بالمسيب فقال له ادفع إليه أجره على حسب ما عمل معك قال فحاسبه المسيب فأصابه خمسة دراهم فاستكثر ذلك المنصور وقال لا أرضى بذلك فلم يزل به حتى نقصه درهما ثم أخذ المقادير ونظر مقدار الطاق من الحجرة حتى عرفه ثم أخذ الوكلاء والمسيب يحملان النفقات وأخذ معه الامناء من البنائين والمهندسين حتى عرفوه قيمة ذلك فلم يزل يحسبه شيئا شيئا وحملهم على ما رفع في أجرة بناء الطاق فخرج على المسيب مما في يده ستة آلاف درهم ونيف فأخذه بها واعتقله فما برح من القصر حنى أداها إليه وذكر عن عيسى بن المنصور أنه قال وجدت في خزائن أبى المنصور في الكتب أنه أنفق على مدينة السلام وجامعها وقصر الذهب بها والأسواق والفصلان والخنادق وقبابها وأبوابها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما ومبلغها من الفلوس مائة ألف ألف فلس وثلاثة وعشرون ألف فلس وذلك أن الأستاذ من البنائين كان يعمل يومه بقيراط فضة والروزكاري بحبتين إلى ثلاث حبات ( وفى هذه السنة ) عزل المنصور عن البصرة سلم بن قتيبة وولاها محمد بن سليمان بن علي ذكر الخبر عن سبب عزله إياه ذكر عبد الملك بن شيبان أن يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي قال كتب أبو جعفر إلى سلم بن قتيبة لما ولاه البصرة أما بعد فاهدم دور من خرج مع إبراهيم واعقر نخلهم فكتب إليه سلم بأي ذلك أبدأ أبا لدور أم بالنخل فكتب إليه أبو جعفر أما بعد فقد كتبت إليك آمرك بإفساد تمرهم فكتبت تستأذنني في