محمد بن جرير الطبري
265
تاريخ الطبري
طلله ورسمه وذكر أن أبا جعفر احتاج إلى الأبواب للمدينة فزعم أبو عبد الرحمن الهماني أن سليمان بن داود كان بنى مدينة بالقرب من موضع بناء الحجاج واسط يقال لها الزندورد واتخذت له الشياطين لها خمسة أبواب من حديد لا يمكن الناس اليوم عمل مثلها فنصبها عليها فلم تزل عليها إلى أن بنى الحجاج واسط وخربت تلك المدينة فنقل الحجاج أبوابها فصيرها على مدينته بواسط فلما بنى أبو جعفر المدينة أخذ تلك الأبواب فنصبها على المدينة فهي عليها إلى اليوم وللمدينة ثمانية أبواب أربعة داخلة وأربعة خارجة فصار على الداخلة أربعة أبواب من هذه الخمسة وعلى باب القصر الخارج الخامس منها وصير على باب خراسان الخارج بابا جئ به من الشأم من عمل الفراعنة وصير على باب الكوفة الخارج بابا جئ به من الكوفة كان عمله خالد بن عبد الله القسري وأمر باتخاذ باب لباب الشأم فعمل ببغداد فهو أضعف الأبواب كلها وبنيت المدينة مدورة لئلا يكون الملك إذا نزل وسطها إلى موضع منها أقرب منه إلى موضع وجعل أبوابها أربعة على تدبير العساكر في الحروب وعمل لها سورين فالسور الداخل أطول من السور الخارج وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع حول القصر وذكر ان الحجاج بن أرطاة هو الذي خط مسجد جامعها بأمر أبى جعفر ووضع أساسه وقيل إن قبلتها على غير صواب وإن المصلى فيه يحتاج أن ينحرف إلى باب البصرة قليلا وإن قبلة مسجد الرصافة أصوب من قبلة مسجد المدينة لان مسجد المدينة بنى على القصر ومسجد الرصافة بنى قبل القصر وبنى القصر عليه فلذلك صار كذلك وذكر يحيى بن عبد الخالق أن أباه حدثه ان أبا جعفر ولى كل ربع من المدينة قائدا يتولى الاستحثاث على الفراغ من بناء ذلك الربع وذكر هارون بن زياد بن خالد بن الصلت قال أخبرني أبي قال ولى المنصور خالد ابن الصلت النفقة على ربع من أرباع المدينة وهى تبنى قال خالد فلما فرغت من بناء ذلك الربع رفعت إليه جماعة النفقة عليه فحسبها بيده فبقى على خمسة عشر درهما فحبسني بها في حبس الشرقية أياما حتى أديتها وكان اللبن الذي صنع لبناء المدينة اللبنة منها ذراعا في ذراع وذكر عن بعضهم أنه هدم من السور الذي يلي باب