محمد بن جرير الطبري
245
تاريخ الطبري
ابن حصين فرمى إبراهيم بنفسه عن حماره وتباعد وجلس يبول وطوتني الخيل فلم يعرج على منهم أحد حتى صرت إلى ابن حصين فقال لي أبا محمد من أين في مثل هذا الوقت فقلت تمسيت عند بعض أهلي قال ألا أرسل معك من يبايغك قلت لا قد قربت من أهلي فمضى يطلب وتوجهت على سنني حتى انقطع آخر أصحابه ثم كررت راجعا إلى إبراهيم فالتمست حماره حتى وجدته فركب وانطلقنا حتى بتنا في أهلنا فقال إبراهيم تعلم والله لقد بلت البارحة دما فأرسل من ينظر فأتيت الموضع الذي بال فيه فوجدته قد بال دما قال وحدثني الفضل بن عبد الرحيم بن سليمان بن علي قال قال أبو جعفر غمص على أمر إبراهيم لما اشتملت عليه طفوف البصرة قال وحدثني محمد بن مسعر بن العلاء قال لما قدم إبراهيم البصرة دعا الناس فأجابه موسى بن عمر بن موسى بن عبد الله بن خازم ثم ذهب بإبراهيم إلى النضر بن إسحاق بن عبد الله بن خازم مختفيا فقال للنضر بن إسحاق هذا رسول إبراهيم فكلمه إبراهيم ودعاه إلى الخروج فقال له النضر يا هذا كيف أبايع صاحبك وقد عند جدي عبد الله بن خازم عن جده علي بن أبي طالب وكان عليه فيمن خالفه فقال له إبراهيم دع سيرة الآباء عنك ومذاهبهم فإنما هو الدين وأنا أدعوك إلى حق قال إني والله ما ذكرت لك ما ذكرت إلا مازحا وما ذاك الذي يمنعني من نصرة صاحبك ولكني لا أرى القتال ولا أدين به قال وانصرف إبراهيم وتخلف موسى فقال هذا والله إبراهيم نفسه قال فبئس لعمر الله ما صنعت لو كنت أعلمتني كلمته غير هذا الكلام قال وحدثني نصر بن قديد قال دعا إبراهيم الناس وهو في دار أبى فروة فكان أول من بايعه نميلة بن مرة وعفو الله بن سفيان وعبد الواحد ابن زياد وعمر بن سلمة الهجيمي وعبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشي وندبوا الناس له فأجاب بعدهم فتيان من العرب منهم المغيرة بن الفزع وأشباه له حتى ظنوا أنه قد أحصى ديوانه أربعة آلاف وشهر أمره فقالوا له لو تحولت إلى وسط البصرة أتاك من أتاك وهو مريح فتحول ونزل دار أبى مروان مولى بنى سليم رجل من أهل نيسابور قال وحدثني يونس بن نجدة قال كان إبراهيم نازلا في بنى