محمد بن جرير الطبري

238

تاريخ الطبري

من الجانب الشرقي أيضا قرية ودير كبير كانت تسمى سوق البقر وكانت القرية تسمى العتيقة وهى التي افتتحها المثنى بن حارثة الشيباني قال وجاء المنصور فنزل الدير الذي في موضع الخلد على الصراة فوجده قليل البق فقال هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ويصلح أن تبتنى فيه مدينة فقال للراهب الذي في الدير يا راهب أريد أن أبنى ههنا مدينة فقال لا يكون إنما يبنى ههنا ملك يقال له أبو الدوانيق فضحك المنصور في نفسه وقال أنا أبو الدوانيق وأمر فخطت المدينة ووكل بها أربعة قواد كل قائد بربع وذكر عن سليمان بن مجالد أن المنصور أراد أبا حنيفة النعمان بن ثابت على القضاء فامتنع من ذلك فحلف المنصور أن يتولى له وحلف أبو حنيفة ألا يفعل فولاه القيام ببناء المدينة وضرب اللبن وعده وأخذ الرجال بالعمل قال وإنما فعل المنصور ذلك ليخرج من يمينه قال وكان أبو حنيفة المتولي لذلك حتى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة مما يلي الخندق وكان استتمامه في سنة 149 وذكر عن الهيثم بن عدي أن المنصور عرض على أبي حنيفة القضاء والمظالم فامتنع فحلف ألا يقلع عنه حتى يعمل فأخبر بذلك أبو حنيفة فدعا بقصبة فعد اللبن على رجل قد لبنه وكان أبو حنيفة أول من عد اللبن بالقصب فأخرج أبا جعفر عن يمينه واعتل فمات ببغداد * وقيل إن أبا جعفر لما أمر بحفر الخندق وانشاء البناء وإحكام الأساس أمر أن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا وقدر أعلاه عشرين ذراعا وجعل في البناء جوائز قصب مكان الخشب في كل طرقة فلما بلغ الحائط مقدار قامة وذلك في سنة 145 أتاه خبر خروج محمد فقطع البناء * وذكر عن أحمد بن حميد بن جبلة قال حدثني أبي عن جدي جبلة قال كانت مدينة أبى جعفر قبل بنائها مزرعة للبغداديين يقال لها المباركة وكانت لستين نفسا منهم فعوضهم منها وأرضاهم فأخذ جدي قسمة منها * وذكر عن إبراهيم بن عيسى بن المنصور أن حمادا التركي قال كان حول مدينة أبى جعفر قرى قبل بنائها فكان إلى جانب باب الشأم قرية يقال لها الخطابية على باب درب النورة إلى درب الأقفاص وكان