محمد بن جرير الطبري
235
تاريخ الطبري
لبأطراف الجبال في ارتياد منزل إذ قدم على صاحبي فأخبرني الخبر فأخبرت به أمير المؤمنين فدعا الرجل فحدثه الحديث فكر راجعا عوده على بدئه وقال أنا والله ذاك لقد سميت مقلاصا وأنا صبي ثم انقطعت عنى وذكر عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال ما أراد أبو جعفر الانتقال من الهاشمية بعث روادا يرتادون له موضعا ينزله واسطا رافقا بالعامة والجند فنعت له موضع قريب من بارما وذكر له عند غذاء طيب فخرج إليه بنفسه حتى ينظر إليه وبات فيه وكرر نظره فيه فرآه موضعا طيبا فقال لجماعة من أصحابه منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب الخوزي وعبد الملك بن حميد الكاتب وغيرهم ما رأيكم في هذا الموضع قالوا ما رأينا مثله هو طيب صالح موافق قال صدقتم هو هكذا ولكنه لا يحمل الجند والناس والجماعات وإنما أريد موضعا يرتفق الناس به ويوافقهم مع موافقته لي ولا تغلو عليهم فيه الأسعار ولا تشتد فيه المؤونة فانى إن أقمت في موضع لا يجلب إليه من البر والبحر شئ غلت الأسعار وقلت المادة واشتدت المؤونة وشق ذلك على الناس وقد وقد مررت في طريقي على موضع فيه مجتمعة هذه الخصال فأنا نازل فيه وبائت به فإن اجتمع لي فيه ما أريد من طيب الليل والموافقة مع احتماله للجند والناس أبتنيه قال الهيثم بن عدي فخبرت أنه أتى ناحية الجسر فعبر في موضع قصر السنلام ثم صلى العصر وكان في صيف وكان في موضع القصر بيعة قس ثم بات ليلة حتى أصبح فبات أطيب مبيت في الأرض وأرفقه وأقام يومه فلم ير إلا ما يحب فقال هذا موضع أبنى فيه فإنه تأتيه المادة من الفرات ودجلة وجماعة من الأنهار ولا يحمل الجند والعامة إلا مثله فخطها وقدر بناءها ووضع أول لبنة بيده وقال بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ثم قال ابنوا على بركة الله وذكر عن بشر بن ميمون الشروى وسليمان بن مجالد أن المنصور لما رجع من ناحية الجبل سأل عن خبر القائد الذي حدثه عن الطبيب الذي أخبره عما يجدون في كتبهم من خبر مقلاص ونزل الدير الذي هو حذاء قصره المعروف بالخلد فدعا بصاحب الدير وأحضر البطريق صاحب رحا البطريق وصاحب بغداد