محمد بن جرير الطبري
229
تاريخ الطبري
بجريرتنا ما فعل وأنت معرضه لأبي جعفر وهو من قد علمت فأنت قاتله ومتحمل مأثمه قال فوجم محمد طويلا ثم قال هو والله أبو جعفر والله ما أتعرض له ثم حملنا جميعا فدخلنا على أبى جعفر وليس عنده أحد يعرف الكثيري غير الحسن بن زيد فأقبل على الكثيري فقال يا عدو الله أتكرى عدو أمير المؤمنين ثم تنقله من بلد إلى بل تواريه مرة وتظهره أخرى قال يا أمير المؤمنين وما علمي بخبره وجريرته وعداوته إياك إنما أكريته جاهلا به ولا أحسبه إلا رجلا من المسلمين برى الساحة سليم الناحية ولو علمت حاله لم أفعل قال واكب الحسن بن زيد ينظر إلى الأرض لا يرفع رأسه قال فأوعد أبو جعفر الكثيري وتهدده ثم أمر بإطلاقه فخرج فتغيب ثم أقبل على أبى فقال هيه يا عثمان أنت الخارج على أمير المؤمنين والمعين عليه قال بايعت أنا وأنت رجلا بمكة فوفيت ببيعتي وغدرت بيعتك قال فأمر به فضربت عنقه قال وحدثني عيسى قال حدثني أبي قال أتى أبو جعفر بعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فنظر إليه فقال إذا قتلت مثل هذا من قريش فمن أستبقي ث أطلقه وأتى بعثمان بن محمد بن خالد فقتله وأطلق ناسا من القرشيين فقال له عيسى بن موسى يا أمير المؤمنين ما أشقى هذا بك من بينهم فقال إن هذا بيني قال وحدثني عيسى قال سمعت حسن بن زيد يقول غدوت يوما على أبى جعفر فإذا هو قد أمر بعمل دكان ثم أقام عليه خالدا وأتى بعلى بن المطلب بن عبد الله بن حنطب فأمر به فضرب خمسمائة سوط ثم أتى بعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع فأمر به فجلد خمسمائة سوط فما تحرك واحد منهما فقال لي هل رأيت أصبر من هذين قط والله إنا لنؤتى بالذين قد قاسوا غلظ المعيشة وكدها فما يصبرون هذا الصبر وهؤلاء أهل الخفض والكن والنعمة قلت يا أمير المؤمنين هؤلاء قومك أهل الشرف والقدر قال فأعرض عنى وقال أبيت إلا العصبية ثم أعاد عبد العزيز بن إبراهيم بعد ذلك ليضربه فقال يا أمير المؤمنين الله الله فينا فوالله إني لمكب على وجهي منذ أربعين ليلة ما صليت لله صلاة قال أنتم صنعتم ذلك بأنفسكم قال فأين العفو يا أمير المؤمنين قال فالعفو