محمد بن جرير الطبري
199
تاريخ الطبري
وليس ذلك كما ظننت ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلما منهم مجتمعا عليهم بالفضل وابتلى أبوك بالقتال والحرب وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرناهم فضله وعنفناهم وظلمناهم بما نالوا منه ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم فصارت للعباس من بين اخوته فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليه عمر فلم نزل نليها في الجاهلية والاسلام ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه الا بأبينا حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث وأبوك حاضر لم يتوسل به ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبي صلى الله عليه وسلم غيره فكان وراثه من عمومته ثم طلب هذا الامر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده فالسقاية سقايته وميراث النبي له والخلافة في ولده فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام في دنيا ولا آخرة إلا والعباس وارثه ومورثه وأما ما ذكرت من بدر فان الاسلام جاء والعباس يمون أبا طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة التي أصبابته ولولا أن العباس أخرج إلى بدر كرها لمات طالب وعقيل جوعا وللحساجفان عتبة وشيبة ولكنه كان من المطعمين فأذهب عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمؤونة ثم فدى عقيلا يوم بدر فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر وفديناكم من الأسر وحزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياء وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ولم تدركوا لأنفسكم والسلام عليك ورحمة الله قال عمر بن شبة حدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال أجمع ابن القسري على الغدر بمحمد فقال له يا أمير المؤمنين ابعث موسى بن عبد الله ومعه رزاما مولاي إلى الشأم يدعوان إليك فبعثهما فخرج رزام بموسى إلى الشأم وظهر محمد على أن القسري كتب إلى أبى جعفر في أمره فحبسه في نفر ممن كان معه في دار ابن هشام التي في قبلة مصلى الجنائز وهى اليوم لفرج الخصي وورد رزام بموسى الشأم ثم انسل منه فذهب إلى أبى جعفر فكتب موسى إلى محمد إني أخبرك أنى لقيت الشأم وأهله