محمد بن جرير الطبري
140
تاريخ الطبري
إني مأمور والله إنه لمن أعز الخلق على ولكني لا أستطيع رد أمر أمير المؤمنين ووالله لئن رمى أحدكم بسهم لأرمين إليكم برأسه ثم كتب أبو جعفر كتابا آخر إلى زهير إن كنت أخذت أبا نصر فاقتله وقدم صاحب العهد على أبى نصر بعهده فخلى زهير سبيله لهواه فيه فخرج ثم جاء بعد يوم الكتاب إلى زهير بقتله فقال جاءني كتاب بعهده فخليت سبيله وقدم أبو نصر على أبى جعفر فقال أشرت على أبى مسلم بالمضي إلى خراسان فقال نعم يا أمير المؤمنين كانت له عندي أياد وصنائع فاستشارني فنصحت له وأنت يا أمير المؤمنين إن اصطنعتني نصحت لك وشكرت فعفا عنه فلما كان يوم الراوندية قام أبو نصر على باب القصر وقال أنا اليوم البواب لا يدخل أحد القصر وأنا حي فقال أبو جعفر أين مالك بن الهيثم فأخبروه عنه فرأى أنه قد نصح له وقيل إن أبا نصر مالك بن الهيثم لما مضى إلى همذان كتب أبو جعفر إلى زهير بن التركي ان لله دمك ان فاتك مالك فأتى زهير مالكا فقال له انى قد صنعت لك طعاما فلو أكرمتني بدخول منزلي فقال نعم وهيأ زهير أربعين رجلا تخيرهم فجعلهم في بيتين يفضيان إلى المجلس الذي هيأه فلما دخل مالك قال يا أدهم عجل طعامك فخرج أولئك الأربعون إلى مالك فشدوه وثاقا ووضع في رجليه القيود وبعث به إلى المنصور فمن عليه وصفح عنه واستعمله على الموصل ( وفى هذه السنة ) ولى أبو جعفر المنصور أبا داود خالد بن إبراهيم خراسان وكتب إليه بعهده ( وفيها ) خرج سنباذ بخراسان يطلب بدم أبى مسلم ذكر الخبر عن سنباذ * ذكر أن سنباذ هذا كان مجوسيا من أهل قرية من قرى نيسابور يقال لها أهن وانه كثر أتباعه لما ظهر وكان خروجه غضبا لقتل أبى مسلم فيما قيل وطلبا بثأره وذلك أنه كان من صنائعه وغلب حين خرج على نيسابور وقومس والري ويسمى فيروز اصبهبذ فلما صار بالري قبض خزائن أبى مسلم وكان أبو مسلم خلف بها خزائنه حين شخص متوجها إلى أبى العباس وكان عامة أصحاب سنباذ أهل الجبال فوجه إليهم أبو جعفر جهور بن مرار العجلي في عشرة آلاف فالتقوا بين همذان