محمد بن جرير الطبري
138
تاريخ الطبري
أبا جعفر لما عاتب أبا مسلم قال له فعلت وفعلت قال له أبو مسلم ليس يقال هذا لي بعد بلائي وما كان منى فقال يا ابن الخبيثة والله لو كانت أمة مكانك لأجزت ناحيتها إنما عملت ما عملت في دولتنا وبريحنا ولو كان ذلك إليك ما قطعت قتيلا ألست الكاتب إلى تبدأ بنفسك والكاتب إلى تخطب أمينة بنت على وتزعم أنك ابن سليط بن عبد الله بن عباس لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعبا فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه وقيل أن عثمان بن نهيك ضرب أبا مسلم أول ما ضرب ضربة خفيفة بالسيف فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه فاعتقل بها أبو مسلم وضربه شبيب بن واج فقطع رجله واعتوره بقية أصحابه حتى قتلوه والمنصور يصيح بهم اضربوا قطع الله أيديكم وقد كان أبو مسلم قال فيما قيل عند أول ضربة أصابته يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك قال لا أبقاني الله إذا وأي عدو لي أعدى منك وقيل إن عيسى بن موسى دخل بعد ما قتل أبو مسلم فقال يا أمير المؤمنين أين أبو مسلم فقال قد كان ههنا آنفا فقال عيسى يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ونصيحته ورأى الامام إبراهيم كان فيه فقال يا أنوك والله ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه ها هو ذاك في البساط فقال عيسى إنا لله وإنا إليه راجعون وكان لعيسى رأى في أبى مسلم فقال له المنصور خلع الله قلبك وهل كان لكم ملك أو سلطان أو أمر أو نهى مع أبي مسلم ثم دعا أبو جعفر بجعفر بن حنظلة فدخل عليه فقال ما تقول في أبى مسلم فقال يا أمير المؤمنين إن كنت أخذت شعرة من رأسه فاقتل ثم اقتل ثم اقتل فقال المنصور وفقك الله ثم أمره بالقيام والنظر إلى أبى مسلم مقتولا فقال يا أمير المؤمنين عد من هذا اليوم لخلافتك ثم استؤذن لإسماعيل ابن علي فدخل فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في ليلتي هذه كأنك ذبحت كبشا وأتى توطأته برجلي فقال نامت عينك يا أبا الحسن قم فصدق رؤياك قد قتل الله الفاسق فقام إسماعيل إلى الموضع الذي فيه أبو مسلم فتوطأه ثم إن المنصور هم بقتل أبي إسحاق صاحب حرس أبى مسلم وقتل أبى نصر مالك وكان على شرط أبى مسلم فكلمه أبو الجهم فقال يا أمير المؤمنين جنده جندك امرتهم بطاعته فأطاعوه ودعا