محمد بن جرير الطبري
134
تاريخ الطبري
التمست حيلة فأرسلت إلى سلمة بن سعيد بن جابر فقلت له هل عندك شكر فقال نعم فقلت إن وليتك ولاية تصيب منها مثل ما يصيب صاحب العراق تدخل معك حاتم بن أبي سليمان أخي قال نعم فقلت وأردت أن يطمع ولا ينكر وتجعل له النصف قال نعم قلت إن كسكر كالت عام أول كذا وكذا ومنها الطعام أضعاف ما كان عام أول فإن دفعتها إليك بقبالتها عاما أول أو بالأمانة أصبت ما تضيق به ذرعا قال فكيف لي بهذا المال قلت تأتى أبا مسلم فتلقاه وتكلمه غدا وتسأله أن يجعل هذا فيما يرفع من حوائجه أن نتولاها أنت بما كانت في العام الأول فإن أمير المؤمنين يريد أن يوليه إذا قدم ما وراء بابه ويستريح ويريح نفسه قال فكف لي أن يأذن أمير المؤمنين في لقائه قلت أنا أستأذن لك ودخلت إلى أبى جعفر فحدثته الحديث كله قال فادع سلمة فدعوته فقال إن أبا أيوب استأذن لك أفتحب أن تلقى أبا مسلم قال نعم قال فقد أذنت لك فأقرئه السلام وأعلمه بشوقنا إليه فخرج سلمة فلقيه فقال أمير المؤمنين أحسن الناس فيك رأيا فطابت نفسه وكان قبل ذلك كئيبا فلما قدم عليه سلمة سره ما أخبره به وصدقة ولم يزل مسرورا حتى قدم قال أبو أيوب فلما دنا أبو مسلم في المدائن أمر أمير المؤمنين الناس فتلقوه فلما كان عشية قدم دخلت على أمير المؤمنين وهو في خباء على مصلى فقلت هذا الرجل يدخل العشية فما تريد أن تصنع قال أريد ان أقتله حين أنظر إليه قلت أنشدك الله إنه يدخل معه الناس وقد علموا ما صنع فإن دخل عليك ولم يخرج لم آمن البلاء ولكن إذا دخل عليك فأذن له أن ينصرف فإذا غدا عليك رأيت رأيك وما أردت بذلك الا دفعه بها وما ذاك الا من خوفي عليه وعلينا جميعا من أصحاب أبي مسلم فدخل عليه من عشيته وسلم وقام قائما بين يديه فقال انصرف يا عبد الرحمن فأرح نفسك وادخل الحمام فإن للسفر قشفا ثم اغد على فانصرف أبو مسلم وانصرف الناس قال فافترى على أمير المؤمنين حين خرج أبو مسلم وقال متى أقدر على مثل هذه الحال منه التي رأيته قائما على رجليه ولا أدرى ما يحدث في ليلتي فانصرفت وأصبحت غاديا عليه فلما رآني قال يا ابن اللخناء لا مر حبا بك أنت منعتني منه أمس والله