محمد بن جرير الطبري
132
تاريخ الطبري
وصانع به ما لم يصنعه أحد إن هو صلح وراجع ما أحب فان أبى أن يرجع فقل له يقول لك أمير المؤمنين لست للعباس وأنا برئ من محمد إن مضيت مشاقا ولم تأتني إن وكلت امرك إلى أحد سواي وإن لم أل طلبك وقتالك بنفسي ولو خضت البحر لخضته ولو اقتحمت النار لاقتحمتها حتى أقتلك أو أموت قبل ذلك ولا تقولن له هذا الكلام حتى تأيس من رجوعه ولا تطمع منه في خير فسار أبو حميد في ناس من أصحابه ممن يثق بهم حتى قدموا على أبى مسلم بحلوان فدخل أبو حميد وأبو مالك وغيرهما فدفع إليه الكتاب وقال له إن الناس يبلغونك عن أمير المؤمنين ما لم يقله وخلاف ما عليه رأيه فيك حسدا وبغيا يريدون إزالة النعمة وتغييرها فلا تفسد ما كان منك وكلمه وقال يا أبا مسلم إنك لم تزل أمين آل محمد يعرفك بذلك الناس وما ذخر الله لك من الاجر عنده في ذلك أعظم مما أنت فيه من دنياك فلا تحبط أجرك ولا يستهوينك الشيطان فقال له أبو مسلم متى كنت تكلمني بهذا الكلام قال إنك دعوتنا إلى هذا وإلى طاعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بنى العباس وأمرتنا بقتال من خالف ذلك فدعوتنا من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة فجمعنا الله على طاعتهم وألف بين قلوبنا بمحبتهم وأعزنا بنشر نا لهم ولم نلق منهم رجلا إلا بما قذف الله في قلوبنا حتى أتيناهم في بلادهم ببصائرنا فذة وطاعة خالصة أفتريد حين بلغنا غاية منانا ومنتهى أملنا أن تفسد أمرنا وتفرق كلمتنا وقد قلت لنا من خالفكم فاقتلوه وإن خالفتكم فاقتلوني فأقبل على أبى نصر فقال يا مالك أما تسمع ما يقول لي هذا ما هذا بكلامه يا مالك قال لا تسمع كلامه ولا يهولنك هذا منه فلعمري لقد صدقت ما هذا كلامه ولما بعد هذا أشد منه فامض لأمرك ولا ترجع فوالله لئن أتيته ليقتلنك ولقد وقع في نفسه منك شئ لا يأمنك أبدا فقال قوموا فنهضوا فأرسل أبو مسلم إلى نيزك وقال يا نيزك إني والله ما رأيت طويلا أعقل منك فما ترى فقد جاءت هذه الكتب وقد قال القوم ما قالوا قال لا أرى أن تأتيه وأرى أن تأتى الري فتقيم بها فيصير ما بين خراسان والري لك وهم جندك ما يخالفك أحد فإن استقام لك استقمت له وإن أبى