محمد بن جرير الطبري

125

تاريخ الطبري

للمسير معه ثم فوز بهم وبهرج الطريق فأخذ على ناحية من الرصافة رصافة هشام بالشام وبالرصافة يومئذ مولى لعبد الله بن علي يقال له سعيد البربري فبلغه أن حميد بن قحطبة قد خالف عبد الله بن علي وأخذ في المفازة فسار في طلبه فيمن معه من فرسانه فلحقه ببعض الطريق فلما بصر به حميد ثنى فرسه نحوه حتى لقيه فقال له ويحك أما تعرفني والله مالك في قتالي من خير فارجع فلا تقتل أصحابي وأصحابك فهو خير لك فلما سمع كلامه عرف ما قال له فرجع إلى موضعه بالرصافة ومضى حميد ومن كان معه فقال له صاحب حرسه موسى بن ميمون إن لي بالرصافة جارية فان رأيت أن تأذن لي فآتيها فأوصيها ببعض ما أريد ثم ألحقك فأذن له فأتاها فأقام عندها ثم خرج من الرصافة يريد حميدا فلقيه سعيد البربري مولى عبد الله ابن علي فأخذه فقتله وأقبل عبد الله بن علي حتى نزل نصيبين وخندق عليه وأقبل أبو مسلم وكتب أبو جعفر إلى الحسن بن قحطبة وكان خليفته بأرمينية أن يوافي أبا مسلم فقدم الحسن بن قحطبة على أبى مسلم وهو بالموصل وأقبل أبو مسلم فنزل ناحية لم يعرض له وأخذ طريق الشأم وكتب إلى عبد الله إني لم أومر بقتالك ولم أوجه له ولكن أمير المؤمنين ولاني الشأم وإنما أريدها فقال من كان مع عبد الله من أهل الشأم لعبد الله كيف نقيم معك وهذا يأتي بلادنا وفيها حرمنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا ولكنا نخرج إلى بلادنا فنمنعه حرمنا وذرارينا ونقاتله إن قاتلنا فقال لهم عبد الله بن علي إنه والله ما يريد الشأم وما وجه إلا لقتالكم ولئن أقمتم ليأتينكم قال فلم تطب أنفسهم وأبوا إلا المسير إلى الشأم قال وأقبل أبو مسلم فعسكر قريبا منهم وارتحل عبد الله بن علي من عسكره متوجها نحو الشأم وتحول أبو مسلم حتى نزل في معسكر عبد الله بن علي في موضعه وعور ما كان حوله من المياه وألقى فيها الجيف وبلغ عبد الله بن علي نزول أبى مسلم معسكره فقال لأصحابه من أهل الشأم ألم أقل لكم وأقبل فوجد أبا مسلم قد سبقه إلى معسكره فنزل في موضع عسكر أبى مسلم الذي كان فيه فاقتتلوا أشهرا خمسة أو ستة وأهل الشأم أكثر فرسانا وأكمل عدة وعلى ميمنة عبد الله بكار بن مسلم العقيلي وعلى ميسرته