محمد بن جرير الطبري

123

تاريخ الطبري

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائة ذكر الخبر عما كان في هذه السنة من الاحداث فمما كان فيها من ذلك قدوم المنصور أبى جعفر من مكة ونزوله الحيرة فوجد عيسى بن موسى قد شخص إلى الأنبار واستخلف على الكوفة طلحة بن إسحاق بن محمد بن الأشعث فدخل أبو جعفر الكوفة فصلى بأهلها الجمعة يوم الجمعة وخطبهم وأعلمهم أنه راحل عنهم ووافاه أبو مسلم بالحيرة ثم شخص أبو جعفر إلى الأنبار وأقام بها وجمع إليه أطرافه وذكر علي بن محمد عن الوليد عن أبيه أن عيسى بن موسى كان قد أحرز بيوت الأموال والخزائن والدواوين حتى قدم عليه أبو جعفر الأنبار فبايع الناس له بالخلافة ثم لعيسى بن موسى من بعده فسلم عيسى بن موسى إلى أبى جعفر الامر وقد كان عيسى بن موسى بعث أبا غسان واسمه يزيد بن زياد وهو حاجب أبى العباس إلى عبد الله بن علي ببيعة أبى جعفر وذلك بأمر أبى العباس قبل أن يموت حين أمر الناس بالبيعة لأبي جعفر من بعده فقدم أبو غسان على عبد الله بن علي بأفواه الدروب متوجها يريد الروم فلما قدم عليه أبو غسان بوفاة أبى العباس وهو نازل بموضع يقال له دلوك أمر مناديا فنادى الصلاة جامعة فاجتمع إليه القواد والجند فقرأ عليهم الكتاب بوفاة أبى العباس ودعا الناس إلى نفسه وأخبرهم أن أبا العباس حين أراد أن يوجه الجنود إلى مروان بن محمد دعا بنى أبيه فأرادهم على المسير إلى مروان بن محمد وقال من انتدب منكم فسار إليه فهو ولى عهدي فلم ينتدب له غيري فعلى هذا خرجت من عنده وقتلت من قتلت فقام أبو غانم الطائي وخفاف المروروذي في عدة من قواد أهل خراسان فشهدوا له بذلك فبايعه أبو غانم وخفاف وأبو الأصبغ وجميع من كان معه من أولئك القواد فيهم حميد بن قحطبة وخفاف الجرجاني وحياش بن حبيب ومخارق ابن غفار وتزار خدا وغيرهم من أهل خراسان والشأم والجزيرة وقد نزل تل محمد فلما فرغ من البيعة ارتحل فنزل حران وبها مقاتل العكي وكان أبو جعفر