محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري

أوسع لك ثم قام هزان فتكلم فأخر فقال روح بن حاتم يا أبا يعقوب نزعت سيوف القوم فخرج عليهم موسى بن عقيل فقالوا له أعطيتمونا عهد الله ثم خستم به إنا لنرجو أن يدرككم الله وجعل ابن نباتة يضرب في لحية نفسه فقال له حوثرة إن هذا لا يغنى عنك شيئا فقال كأني كنت أنظر إلى هذا فقتلوا وأخذت خواتيمهم وانطلق خازم والهيثم بن شعبة والأغلب بن سالم في نحو من مائة فأرسلوا إلى ابن هبيرة إنا نريد حمل المال فقال ابن هبيرة لحاجبه يا أبا عثمان انطلق فدلهم عليه فأقاموا عند كل بيت نفرا ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار ومع ابن هبيرة ابنه داود وكاتبه عمرو بن أيوب وحاجبه وعدة من مواليه وبنى له صغير في حجره فجعل ينكر نظرهم فقال أقسم بالله إن في وجوه القوم لشرا فأقبلوا نحوه فقام حاجبه في وجوههم فقال ما وراءكم فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه وقاتل ابنه داود فقتل وقتل مواليه ونحى الصبى من حجره وقال دونكم هذا الصبى وخر ساجدا فقتل وهو ساجد ومضوا برؤوسهم إلى أبى جعفر فنادى بالأمان للناس إلا للحكم بن عبد الملك بن بشر وخالد بن سلمة المخزومي وعمر بن ذر فاستأمن زياد بن عبيد الله لابن ذر فآمنه أبو العباس وهرب الحكم وآمن أبو جعفر خالدا فقتله أبو العباس ولم يجز أمان أبى جعفر وهرب أبو علاقة وهشام بن هشيم بن صفوان بن مزيد الفزاريان فلحقهما حجر بن سعيد الطائي فقتلهما على الزاب فقال أبو عطاء السندي يرثيه : ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد * بلى كل من تحت التراب بعيد وقال منقذ بن عبد الرحمن الهلالي يرثيه منع العزاء حرارة الصدر * والحزن عقد عزيمة الصبر لما سمعت بوقعة شملت * بالشيب لون مفارق الشعر