محمد بن جرير الطبري
601
تاريخ الطبري
وبلغ الخبر عبد الله بن عمر فباكره صلاة الغداة فقاتله من ساعته ومعه عمر بن الغضبان فلما رأى إسماعيل ذلك ولا عهد معه وصاحبه الذي افتعل العهد على لسانه هارب منهزم خاف أن يظهر أمره فيفتضح ويقتل فقال لأصحابه إني كاره لسفك الدماء ولم أحس أن يبلغ الامر ما بلغ فكفوا أيديكم فتفرق القوم عنه فقال لأهل بيته ان إبراهيم قد هرب ودخل مروان دمشق فحكى ذلك عن أهل بيته فانتشر الخبر واشرأبت الفتنة ووقعت العصبية بين الناس وكان سبب ذلك أن عبد الله بن عمر كان أعطى مضر وربيعة عطايا عظاما ولم يعط جعفر بن نافع بن القعقاع بن شور الذهلي وعثمان بن الخيبري أخا بنى تيم اللات بن ثعلبة شيئا ولم يسوهما بنظرائهما فدخلا عليه فكلماه كلاما غليظا فغضب ابن عمر وأمر بهما فقام إليهما عبد الملك الطائي وكان على شرطه يقوم على رأسه فدفعهما فدفعاه وخرجا مغضبين وكان ثمامة بن حوشب بن رويم الشيباني حاضرا فخرج مغاضبا لصاحبيه فخرجوا جميعا إلى الكوفة وكان هذا وابن عمر بالحيرة فلما دخلوا الكوفة نادوا يا آل ربيعة فثارت إليهم ربيعة فاجتمعوا وتنمروا وبلغ الخبر ابن عمر فأرسل إليهم أخاه عاصما فأتاهم وهم بدير هند قد اجتمعوا وحشدوا فألقى نفسه بينهم وقال هذه يدي لكم فاحكموا فاستحيوا وعظموا عاصما وتشكروا له وأقبل على صاحبيهم فسكتا وكفا فلما أمسى ابن عمر أرسل من تحت ليلته إلى عمر بن الغضبان بمائة ألف فقسمها في قومه بنى همام بن مرة بن ذهل بن شيبان وأرسل إلى ثمامة بن حوشب بن رويم بمائة ألف فقسمها في قومه وأرسل إلى جعفر بن نافع بن القعقاع بعشرة آلاف وإلى عثمان بن الخيبري بعشرة آلاف ( قال أبو جعفر ) فلما رأت الشيعة ضعفه اغتمزوا فيه واجترؤا عليه وطمعوا فيه ودعوا إلى عبد الله بن معاوية بن جعفر وكان الذي ولى ذلك هلال بن أبي الورد مولى بنى عجل فثاروا في غوغاء الناس حتى أتوا المسجد فاجتمعوا فيه وهلال القائم بالامر فبايعه الناس من الشيعة لعبد الله بن معاوية ثم مضوا من فورهم إلى عبد الله فأخرجوه من دار الوليد بن سعيد حتى أدخلوه القصر وحالوا بين عاصم