محمد بن جرير الطبري

594

تاريخ الطبري

من أمره مع حنظلة بن صفوان وإفساده عليه الجند الذين كان هشام وجههم معه لحرب البربر وأهل إفريقية إذ قتلوا عامل هشام عليهم كلثوم بن عياض القشيري فشكا ذلك من أمره حنظلة إلى هشام في كتاب كتبه إليه فأمر هشام لحنظلة بتوجيهه إليه في الحديد فوجهه حنظلة إليه فحبسه هشام فلم يزل في حبسه حتى قدم مروان ابن محمد على هشام في بعض وفاداته وقد ذكرنا بعض أمر كلثوم بن عياض وأمر إفريقية معه في موضعه فيما مضى من كتابنا هذا فلما قدم مروان على هشام أتاه رؤوس أهل اليمانية ممن كان مع هشام فطلبوا إليه فيه وكان ممن كلمه فيه كعب بن حامد العبسي صاحب شرط هشام وعبد الرحمن بن الضخم وسليمان بن حبيب قاضيه فاستوهبه مروان منه فوهبه له فشخص إلى أرمينية فولاه وحباه فلما وجه مروان ثابتا مع إسحاق إلى أهل الباب كتب إليهم معهما كتابا يعلمهم فيه حال ثغرهم ومالهم من الاجر في لزوم أمرهم ومراكزهم وما في ثبوتهم فيه من دفع مكروه العدو عن ذراري المسلمين قال وحمل إليهم معهما أعطياتهم وولى عليهم رجلا من أهل فلسطين يقال له حميد بن عبد الله اللخمي وكان رضيا فيهم وكان وليهم قبل ذلك فحمدوا ولايته فقاما فيهم بأمره وأبلغاهم رسالته وقرأ عليهم كتابه فأجابوا إلى الثبوت في ثغرهم ولزوم مراكزهم ثم بلغه أن ثابتا قد كان يدس إلى قوادهم بالانصراف من ثغرهم واللحاق بأجنادهم فلما انصرفا إليه تهيأ للمسير وعرض جنده ودس ثابتا بن نعيم إلى من معه من أهل الشأم بالانخزال عن مروان والانضمام إليه ليسير بهم إلى أجنادهم ويتولى أمرهم فانخزلوا عن عسكرهم مع من فر ليلا وعسكروا على حدة وبلغ مروان أمرهم فبات ليلته ومن معه في السلاح يتحارسون حتى أصبح ثم خرج إليهم بمن معه ومن مع ثابت يضعفون على من مع مروان فصافوهم ليقاتلوهم فأمر مروان منادين فنادوا بين الصفين من الميمنة والميسرة والقلب فنادوهم يا أهل الشأم ما دعاكم إلى الانعزال وما الذي نقمتم على فيه من سيرى ألم ألكم ما تحبون وأحسن السيرة فيكم والولاية عليكم ما الذي دعاكم إلى سفك دمائكم فأجابوه بأنا كنا نطيعك بطاعة خيلفتنا وقد قتل خليفتنا