محمد بن جرير الطبري

590

تاريخ الطبري

في دينك ودنياك ونحن نعرض عليك خصالا فانطلق إلى أميرك يعرضها عليك وما نريد بذلك إلا الانذار إليك فقال الكرماني إني أعلم أن نصرا لم يقل هذالك ولكنك أردت أن تبلغه فتحظى والله لا أكلمك كلمة بعد انقضاء كلامي حتى ترجع إلى منزلك فيرسل من أحب غيرك فرجع عصمة وقال ما رأيت علجا أعدى لطوره من الكرماني وما أعجب منه ولكن أعجب من يحيى بن حضين لعنهم الله هم أشد تعظيما له من أصحابه قال سلم بن أحوز إني أخاف فساد هذا الثغر والناس فأرسل إليه قديدا وقال نصر لقديد بن منيع انطلق إليه فأتاه فقال له يا أبا علي لقد لججت وأخاف أن يتفاقم الامر فنهلك جميعا وتشمت بنا هذه الأعاجم قال يا قديد إني لا أتهمك وقد جاء ما لا أثق بنصر معه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكري أخوك ولا تثق به قال أما إذ وقع هذا في نفسك فأعطه رهنا قال من قال أعطه عليا وعثمان قال فمن يعطيني ولا خير فيه قال يا أبا على أنشدك الله أن يكون خراب هذه البلدة على يديك ورجع إلى نصر فقال لعقيل بن معقل الليثي ما أخوفني أن يقع بهذا الثغر بلاء فكلم ابن عمك فقال عقيل لنصر أيها الأمير أنشدك الله أن تشأم عشيرتك إن مروان بالشام تقاتله الخوارج والناس والأزد في فتنة أخفاء سفهاء وهم جيرانك قال فما أصنع ، إن علمت أمرا يصلح الناس فدونك فقد عزم أنه لا يثق بي قال فأتى عقيل الكرماني فقال أبا على قد سننت سنة تطلب بعدك من الامراء انى أرى أمرا أخاف أن يذهب فيه العقول قال الكرماني إن نصرا يريد أن آتيه ولا آمنه ونريد أن يعتزل ونعتزل ونختار رجلا من بكر ابن وائل نرضاه جميعا فيلي أمرنا جميعا حتى يأتي أمر من الخليفة وهو يأبى هذا قال يا أبا على إني أخاف أن يهلك أهل هذا الثغر فأت أميرك وقل ما شئت تجاب إليه ولا تطمع سفهاء قومك فيما دخلوا فيه فقال الكرماني إني لا أتهمك في نصيحة ولا عقل ولكني لا أثق بنصر فليحمل من مال خراسان ما شاء ويشخص قال فهل لك في أمر يجمع الامر بينكما تتزوج إليه ويتزوج إليك قال لا آمنه على حال قال ما بعد هذا خير وانى خائف أن تهلك غدا بمضيعة قال لا حول ولا قوة