محمد بن جرير الطبري
586
تاريخ الطبري
له قال فدعوه على حاله يتقينا ونتقيه قالوا فأرسل إليه فاحبسه قال وبلغ نصرا أن الكرماني يقول كانت غايتي في طاعة بنى مروان أن تقلدني السيوف فأطلب بثأري بنى المهلب مع ما لقينا من نصر وجفائه وطول حرمانه ومكافأته إيانا بما كان من صنيع أسد إليه فقال له عصمة بن عبد الله الأسدي إنها بدء فتنة فتجن عليه فاحشة وأظهر أنه مخالف واضرب عنقه وعنق سباع بن النعمان الأزدي والفرافصة ابن ظهير البكري فإنه لم يزل متعصبا على الله بتفضله على مضر وبتفضله على ربيعة كان بخراسان وقال جميل بن النعمان إنك قد شرفته وإن كرهت قتله فادفعه إلى أقتله وقيل إنما غضب عليه في مكاتبته بكر بن فراس البهراني عامل جرجان يعلمه حال منصور بن جمهور وحيث بعث عهد الكرماني مع أبي الزعفران مولى أسد بن عبد الله فطلبه نصر فلم يقدر عليه والذي كتب إلى الكرماني بقتل الوليد وقدوم منصور بن جمهور على العراق صالح الأثرم الحرار وقيل إن قوما أتوا نصرا فقالوا الكرماني يدعو إلى الفتنة وقال أصرم بن قبيصة لنصر لو أن جديعا لم يقدر على السلطان والملك إلا بالنصرانية واليهودية لتنصر وتهود وكان نصر والكرماني متصافيين وقد كان الكرماني أحسن إلى نصر في ولاية أسد بن عبد الله فلما ولى نصر خراسان عزل الكرماني عن الرئاسة وصيرها لحرب بن عامر بن أيثم الواشجي فيما زجرت فأعاد الكرماني عليها فلم يلبث إلا يسيرا حتى عزله وصيرها لجميل بن النعمان قال فتباعد ما بين نصر والكرماني فحبس الكرماني في القهندز وكان على القهندز مقاتل بن علي المرئي ويقال المري قال ولما أراد نصر حبس الكرماني أمر عبيد الله بن بسام صاحب حرسه فأتاه به فقال له نصر يا كرماني ألم يأتني كتاب يوسف بن عمر يأمرني بقتلك فراجعته وقلت له شيخ خراسان وفارسها وحقنت دمك قال بلى قال ألم أغرم عنك ما كان لزمك من الغرم وقسمته في أعطيات الناس قال بلى قال ألم أرتس عليا ابنك على كره من قومك قال بلى قال فبدلت ذلك إجماعا على الفتنة قال الكرماني لم يقل الأمير شيئا إلا وقد كان أكثر منه فأنا لذلك شاكر فإن كان الأمير حقن دمى فقد كان