محمد بن جرير الطبري
570
تاريخ الطبري
فلسطين وارتحل ابن جرو بأهل الأردن قبل أن يصبحنا قال فليس بأحق بالوفاء منا ارجع فأمره أن لا ينصرف حتى ينزل الرملة فبايع أهلها وقد استعملت إبراهيم ابن الوليد على الأردن وضبعان بن روح على فلسطين ومسرور بن الوليد على قنسرين وابن الحصين على حمص ثم خطب يزيد بن الوليد بعد قتل الوليد فقال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أيها الناس إني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك وما بي اطراء نفسي إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربى ولكني خرجت غضبا لله ورسوله ودينه داعيا إلى الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لما هدمت معالم الهدى وأطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة والراكب لكل بدعة مع أنه والله ما كان يصدق بالكتاب ولا يؤمن بيوم الحساب وانه لابن عمى في الحسب وكفيي في النسب فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره وسألته أن لا يكلني إلى نفسي ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي وسعيت فيه حتى أراح الله منه العباد والبلاد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي أيها الناس إن لكم على أن لا أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة ولا أكرى نهرا ولا أكثر ما لا ولا أعطيه زوجة ولا ولدا ولا أنقل ما لا من بلدة إلى بلدة حتى أسد ثغر ذلك البلد وخصاصة أهله بما يغنيهم فان فضل فضلة نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه ولا أجمركم في ثغوركم فأفتنكم وأفتن أهليكم ولا أغلق بابى دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ولا أحمل على أهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادهم ويقطع نسلهم وإن لكم أعطياتكم عندي في كل سنة وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدر المعيشة بين المسلمين فيكون أقصاهم كأدناهم فان وفيت لكم بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة وإن انا لم أف فلكم ان تخلعوني إلا أن تستتيبوني فان تبت قبلتم منى فان علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم فأردتم ان تبايعوه فانا أول من يبايعه ويدخل في طاعته أيها الناس ان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا وفاء له بنقض عهد انما الطاعة طاعة الله فأطيعوه بطاعة الله ما أطاع