محمد بن جرير الطبري

567

تاريخ الطبري

قاض فتقدم وعلى ميمنته الطفيل بن حارثة الكلبي وعلى ميسرته الطفيل بن زرارة الحبشي فحملوا علينا حملة فانهزمت الميمنة والميسرة أكثر من غلوتين وسليمان في القلب لم يزل من مكانه ثم حمل عليهم أصحاب سليمان حتى ردوهم إلى موضعهم فلم يزالوا يحملون علينا ونحمل عليهم مرارا فقتل منهم زهاء مائتي رجل فيهم حرب ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية وأصيب من أصحاب سليمان نحو من خمسين رجلا وخرج أبو الهلباء البهراني وكان فارس أهل حمص فدعا إلى المبارزة فخرج إليه حية ابن سلامة الكلبي فطعنه طعنة أذراه عن فرسه وشد عليه أبو جعدة مولى لقريش من أهل دمشق فقتله وخرج ثبيت بن يزيد البهراني فدعا إلى المبارزة فخرج إليه إيراك السغدي من أبناء ملوك السغد كان منقطعا إلى سليمان بن هشام وكان ثبيت قصير أو كان ايراك جسيما فلما رآه ثبيت قد أقبل نحوه استطرد فوقف ايراك ورماه بسهم فأثبت عضلة ساقه إلى لبده قال فبينا هم كذلك إذ أقبل عبد العزيز من ثنية العقاب فشد عليهم حتى دخل عسكرهم وقتل ونفذ إلينا ( قال ) على قال عمرو بن مروان فحدثني سليمان بن زياد الغساني قال كنت مع عبد العزيز بن الحجاج فلما عاين عسكر أهل حمص قال لأصحابه موعدكم التل الذي في وسط عسكرهم والله لا يتخلف منكم أحد الا ضربت عنقه ثم قال لصاحب لوائه تقدم ثم حمل وحملنا معه فما عرض لنا أحد إلا قتل حتى صرنا على التل فصدع عسكرهم فكانت هزيمتهم ونادى يزيد بن خالد بن عبد الله القسري الله الله في قومك فكف الناس وكره ما صنع سليمان وعبد العزيز وكاد يقع الشر بين الذكوانية وسليمان وبين بنى عامر من كلب فكفوا عنهم على أن يبايعوا ليزيد ابن الوليد وبعث سليمان بن هشام إلى أبى محمد السفياني ويزيد خالد بن يزيد بن معاوية فأخذا فمر بهما على الطفيل بن حارثة فصاحا به يا خالاه ننشدك الله والرحم فمضى معهما إلى سليمان فحبسهما فخاف بنو عامر أن يقتلهما فجاءت جماعة منهم فكانت معهما في الفسطاط ثم وجههما إلى يزيد بن الوليد فحبسهما في الخضراء مع ابني الوليد وحبس أيضا يزيد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان خال عثمان بن الوليد معهم ثم دخل سليمان وعبد العزيز إلى دمشق ونزلا بعذراء واجتمع أمر أهل دمشق وبايعوا