محمد بن جرير الطبري

563

تاريخ الطبري

عليه وعذبه عذابا شديدا لا يكلمه كلمة ثم ارتحل به حتى إذا كان ببعض الطريق بعث إليه زيد بن تميم القيني بشربة سويق حب رمان مع مولى له يقال له سالم النفاط فبلغ يوسف فضرب زيدا خمسمائة سوط وضرب سالما ألف سوط ثم قدم يوسف الحيرة فدعا به وبإبراهيم ومحمد ابني هشام فبسط على خالد فلم يكلمه وصبر إبراهيم بن هشام وخرع محمد بن هشام فمكث خالد يوما في العذاب ثم وضع على صدره المضرسة فقتله من الليل ودفن بناحية الحيرة في عباءته التي كان فيها وذلك في المحرم سنة 126 في قول الهيثم بن عدي فأقبل عامر بن سهلة الأشعري فعقر فرسه على قبره فضربه يوسف سبعمائة سوط ( قال أبو زيد ) حدثني أبو نعيم قال حدثني رجل قال شهدت خالدا حين أتى به يوسف فدعا بعود فوضع على قدميه ثم قامت عليه الرجال حتى كسرت قدماه فوالله ما تكلم ولا عبس ثم على ساقيه حتى كسرتا ثم على فخذيه ثم على حقويه ثم على صدره حتى مات فوالله ما تكلم ولا عبس فقال خلف بن خليفة لما قتل الوليد بن يزيد لقد سكنت كلب وأسباق مذحج * صدى كان يزقو ليله غير راقد تركن أمير المؤمنين بخالد * مكبا على خيشومه غير ساجد فإن تقطعوا منا مناط قلادة * قطعنا به منكم مناط قلائد وإن تشغلونا عن ندانا فإننا * شغلنا الوليد عن غناء الولائد وإن سافر القسري سفرة هالك * فإن أبا العباس ليس بشاهد وقال حسان بن جعدة الجعفري يكذب خلف بن خليفة في قوله هذا إن امرءا يدعى قتل الوليد سوى * أعمامه لملء النفس بالكذب ما كان إلا امرءا خانت منيته * سارت إليه بنو مروان بالعرب وقال أبو محجن مولى خالد سائل وليدا وسائل أهل عسكره * غداة صبحه شؤبوبنا البرد هل جاء من مضر نفس فتمنعه * والخيل تحت عجاج الموت تطرد من يهجنا جاهلا بالشعر ننقضه * بالبيض إنا بها نهجو ونفتئد