محمد بن جرير الطبري
555
تاريخ الطبري
على قال عمرو بن مروان الكلبي لما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى فبعث بها إلى يزيد بن الوليد فسبقت الرأس قدم بها ليلة الجمعة وأتى برأسه من الغد فنصبه للناس بعد الصلاة وكان أهل دمشق قد أرجفوا بعبد العزيز فلما أتاهم رأس الوليد سكتوا وكفوا قال وأمر يزيد بنصب الرأس فقال له يزيد بن فروة مولى بنى مروان إنما تنصب رؤس الخوارج وهذا ابن عمك وخليفة ولا آمن إن نصبته أن ترق له قلوب الناس ويغضب له أهل بيته فقال والله لأنصبنه فنصبه على رمح ثم قال له انطلق به فطف به في مدينة دمشق وأدخله دار أبيه ففعل فصاح الناس وأهل الدار ثم رده إلى يزيد فقال انطلق به إلى منزلك فمكث عنده قريبا من شهر ثم قال له ادفعه إلى أخيه سليمان وكان سليمان أخو الوليد ممن سعى على أخيه فغسل ابن فورة الرأس ووضعه في سفط وأتى به سليمان فنظر إليه سليمان فقال بعدا له أشهد أنه كان شروبا للخمر ما جنا فاسقا ولقد أرادني على نفسي الفاسق فخرج ابن فورة من الدار فتلقته مولاة للوليد فقال له ويحك ما أشد ما شتمه زعم أنه أراده على نفسه فقالت كذب والله الخبيث ما فعل ولئن كان أراده على نفسه لقد فعل وما كان ليقدر على الامتناع منه * وحدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني يزيد بن مصاد عن عبد الرحمن بن مصاد قال بعثني يزيد بن الوليد إلى أبى محمد السفياني وكان الوليد وجهه حين بلغه خبر يزيد واليا على دمشق وأتى ذنبة وبلغ يزيد خبره فوجهتي إليه فأتيته فسالم وبايع ليزيد قال فلم نرم حتى رفع لنا شخص مقبل من ناحية البرية فبعث إليه فأتيت به فإذا هو الغزيل أبو كامل المغنى على بغلة للوليد تدعى مريم فأخبرنا أن الوليد قد قتل فانصرفت إلى يزيد فوجدت الخبر قد أتاه قبل أن آتيه * حدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني دكين بن شماخ الكلبي ثم العامري قال رأيت بشر بن هلباء العامري يوم قتل الوليد ضرب باب البخراء بالسيف وهو يقول : سنبكى خالدا بمهندات * ولا تذهب صنائعه ضلالا * وحدثني أحمد عن علي عن أبي عاصم الزيادي قال ادعى قتل الوليد عشرة وقال إني رأيت جلدة رأس الوليد في يدوجه الفلس فقال أنا قتلته وأخذت هذه