محمد بن جرير الطبري

551

تاريخ الطبري

رجل شريف له حسب وحياء أكلمه فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي كلمني قال له من أنت قال أنا يزيد بن عنبسة قال يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم ألم أرفع المؤن عنكم ألم أعط فقراءكم ألم أخدم زمنا كم فقال انا ما ننقم عليك في أنفسنا ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله قال حسبك يا أخا السكاسك فلعمري لقد أكثرت وأغرقت وان فيما أحل لي لسعة عما ذكرت ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفا وقال يوم كيوم عثمان ونشر المصحف يقرأ فعلوا الحائط فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة السكسكي فنزل إليه وسيف الوليد إلى جنبه فقال له يزيد نح سيفك فقال له الوليد لو أردت السيف لكانت لي ولك حالة غير هذه فأخذ بيد الوليد وهو يريد ان يحبسه ويؤامر فيه فنزل من الحائط عشرة منصور بن جمهور وحبال بن عمرو الكلبي وعبد الرحمن بن عجلان مولى يزيد ابن عبد الملك وحميد بن نصر اللخمي والسري بن زياد بن أبي كبشة وعبد السلام اللخمي فضربه عبد السلام على رأسه وضربه السرى على وجهه وجروه بين خمسة ليخرجوه فصاحت امرأة كانت معه في الدار فكفوا عنه ولم يخرجوه واحتز أبو علاقة القضاعي رأسه فأخذ عقبا فخاط الضربة التي في وجهه وقدم بالرأس على يزيد روح بن مقبل وقال أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق الوليد وأسر من كان معه والعباس ويزيد يتغدى فسجد ومن كان معه وقام يزيد بن عنبسة السكسكي وأخذ بيد يزيد وقال قم يا أمير المؤمنين وأبشر بنصر الله فاختلج يزيد يده من كفه وقال اللهم إن كان هذا لك رضا فسددني وقال ليزيد بن عنبسة هل كلمكم الوليد قال نعم كلمني من وراء الباب وقال أما فيكم ذو حسب فأكلمه فكلمته ووبخته فقال حسبك فقد لعمري أغرقت وأكثرت أم والله لا يرتق فتقكم ولا يلم شعثكم ولا تجتمع كلمتكم * حدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال قال نوح بن عمرو بن حوى السكسكي خرجنا إلى قتال الوليد في ليال ليس فيها قمر فان كنت لأرى الحصى فأعرف أسوده من