محمد بن جرير الطبري
531
تاريخ الطبري
ويتمسك بحظوتها ويعرف خيرة قضاء الله لأهلها ثم إن الله وله الحمد والمن والفضل هدى الأمة لافضل الأمور عافية لها في حقن دمائها والتئام ألفتها واجتماع كلمتها واعتدال عمودها وإصلاح دهمائها وذخر النعمة عليها في دنياها بعد خلافته التي جعلها لهم نظاما ولامرهم قواما وهو العهد الذي ألهم الله خلفاءه توكيده والنظر للمسلمين في جسيم أمرهم فيه ليكون لهم عندما يحدث بخلفائهم ثقة في المفزع وملتجأ في الامر ولما للشعث وصلاحا لذات البين وتثبيتا لارجاء الاسلام وقطعا لنزغات الشيطان فيما يتطلع إليه أولياؤه ويوثبهم عليه من تلف هذا الدين وانصداع شعب أهله واختلافهم فيما جمعهم الله عليه منه فلا يريهم الله في ذلك إلا ما ساءهم وأكذب أمانيهم ويجدون الله قد أحكم بما قضى لأوليائه من ذلك عقد أمورهم ونفى عنهم من أراد فيها إدغالا أو بها إغلالا أو لما شدد الله منها توهينا أو فيما تولى الله منها اعتمادا فأكمل الله بها لخلفائه وحزبه البر الذين أودعهم طاعته أحسن الذي عودهم وسبب لهم من اعزازه واكرامه واعلائه وتمكينه فأمر هذا العهد من تمام الاسلام وكمال ما استوجب الله على أهله من المنن العظام ومما جعل الله فيه لمن أجراه على يديه وقضى به على لسانه ووفقه لمن ولاه هذا الامر عنده أفضل الذخر وعند المسلمين أحسن الأثر فيما يؤثر بهم من منفعته ويتسع لهم من أمنه ويستندون إليه من عزه ويدخلون فيه من وزره الذي يجعل الله لهم به منعة ويحرزهم به من كل مهلكة ويجمعهم به من كل فرقة ويقمع به أهل النفاق ويعصمهم به من كل اختلاف وشقاق فاحمدوا الله ربكم الرؤف بكم الصانع لكم في أموركم على الذي دلكم عليه من هذا العهد الذي جعله لكم سكنا ومعولا تطمئنون إليه وتستظلون في أفنانه ويستنهج لكم به مثنى أعناقكم وسمت وجوهكم وملتقى نواصيكم في أمر دينكم ودنياكم فإن لذلك خطرا عظيما من النعمة وان فيه من الله بلاء حسنا في سعة العافية يعرفه ذوو الألباب والنيات المريئون من أعمالهم في العواقب والعارفون منار مناهج الرشد فأنتم حقيقون بشكر الله فيما حفظ به دينكم وأمر جماعتكم من ذلك جديرون بمعرفة كنه واجب حقه فيه وحمده على الذي عزم لكم منه فلتكن