محمد بن جرير الطبري

527

تاريخ الطبري

ومن عدلته التوبة نازعا عن الباطل إلى حق وجد الله توابا رحيما أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أنى عندما انتهى إلى من قيامه بولاية خلافة الله نهضت إلى منبري على سيفان مستعدا بهما لأهل الغش حتى أعلمت من قبلي ما امتن الله به عليهم من ولاية أمير المؤمنين فاستبشروا لذلك وقالوا لم تأتنا ولاية خليفة كانت آمالنا فيها أعظم ولا هي لنا أسر من ولاية أمير المؤمنين وقد بسطت يدي لبيعتك فجددتها ووكدتها بوثائق العهود وترداد المواثيق وتغليظ الايمان فكلهم حسنت إجابتهم وطاعتهم فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي آتاك فإنك أجودهم جودا وأبسطهم يدا وقد انتظروك راجين فضلك قبلهم بالرحم الذي استرحموك وزدهم زيادة يفضل بها من كان قبلك حتى يظهر بذلك فضلك عليهم على رعيتك ولولا ما أحاول من سد الثغر الذي أنا به لخفت أن يحملني الشوق إلى أمير المؤمنين إن استخلف رجلا على غير أمره وأقدم لمعاينة أمير المؤمنين فإنها لا يعدو لها عندي عادل نعمة وإن عظمت فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في المسير إليه لا شافهه بأمور كرهت الكتاب بها فعل فلما ولى الوليد أجرى على زمني أهل الشأم وعميانهم وكساهم وأمر لكل إنسان منهم بخادم وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة وزادهم على ما كان يخرج لهم هشام وزاد الناس جميعا في العطاء عشرة عشرة ثم زاد أهل الشأم بعد زيادة العشرات عشرة عشرة لأهل الشأم خاصة وزاد من وفد إليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف وكان وهو ولى عهد يطعم من وفد إليه من أهل الصائفة قافلا ويطعم من صدر عن الحج بمنزل يقال له زيزاء ثلاثة أيام ويعلف دوابهم ولم يقل في شئ يسأله لا فقيل له إن في قولك أنظر عدة ما يقيم عليها الطالب فقال لا أعود لساني شيئا لم أعتده وقال ضمنت لكم إن لم تعقنى عوائق * بأن سماء الضر عنكم ستقلع سيوشك إلحاق معا وزيادة * وأعطية منى عليكم تبرع محرمكم ديوانكم وعطاؤكم * به يكتب الكتاب شهرا وتطبع