محمد بن جرير الطبري

524

تاريخ الطبري

لحسن القضاء له في الأمور فقال هشام لأبي الزبير يا نسطاس أترى الناس يرضون بالوليد إن حدث بي حدث قال بل يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين قال ويحك لا بد من الموت أفترى الناس يرضون بالوليد قال يا أمير المؤمنين إن له في أعناق الناس بيعة فقال هشام لئن رضى الناس بالوليد ما أظن الحديث الذي رواه الناس أن من قام بالخلافة ثلاثة أيام لم يدخل النار إلا باطلا وكتب هشام إلى الوليد قد فهم أمير المؤمنين ما كتبت به من قطع ما قطع عنك وغير ذلك وأمير المؤمنين يستغفر الله من إجرائه ما كان يجرى عليك وأمير المؤمنين أخوف على نفسه من اقتراف المآثم عليها في الذي كان يجرى عليك منه في الذي أحدث من قطع ما قطع ومحو ما محا من صحابتك لامرين أما أحدهما فإيثار أمير المؤمنين إياك بما كان يجرى عليك وهو يعلم وضعك له وإنفاقكه في غير سبيله وأما الآخر فإثبات صحابتك وإدرار أرزاقهم عليهم لا ينالهم ما ينال المسلمين في كل عام من مكروه عند قطع البعوث وهم معك تجول بهم في سفهك ولأمير المؤمنين أحرى في نفسه للتقصير في القتر عليك منه للاعتداء عليك فيها مع أن الله قد نصر أمير المؤمنين في قطع ما قطع عنك من ذلك ما يرجو به تكفير ما يتخوف مما سلف فيه منه وأما ابن سهيل فلعمري لئن كان نزل منك بما نزل وكان أهلا أن تسر فيه أو تساء ما جعله الله كذلك وهل زاد ابن سهيل لله أبوك على أن كان مغنيا زفانا قد بلغ في السفه غايته وليس ابن سهيل مع ذلك بشر ممن تستصحبه في الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها مما كنت لعمر الله أهلا للتوبيخ به ولئن كان أمير المؤمنين على ظنك به في الحرص على فسادك إنك إذا بغير إل عن هوى أمير المؤمنين من ذلك وأما ما ذكرت مما سبب الله لك فان الله قد ابتدأ أمير المؤمنين بذلك واصطفاه له والله بالغ أمره لقد أصبح أمير المؤمنين وهو على اليقين من ربه أنه لا يملك لنفسه فيما أعطاه من كرامته ضرا ولا نفعا وإن الله ولى ذلك منه وأنه لا بد له من مزايلته والله أرأف بعباده وأرحم من أن يولى أمرهم غير الرضى له منهم وإن أمير المؤمنين من حسن ظنه بربه لعلى أحسن