محمد بن جرير الطبري

510

تاريخ الطبري

بأس نصر ونجدته ورأيه وأطنب في ذلك ثم قال لو كان الله متعنا منه ببقية فاستوى هشام جالسا ثم قال ببقية ما ذا قال لا يعرف الرجل إلا بجرمه ولا يفهم عنه حتى يدنى منه وما يكاد يفهم صوته من الضعف لأجل كبره فقام حملة الكلبي فقال يا أمير المؤمنين كذب والله ما هو كما قال هو وهو فقال هشام ان نصر أليس كما وصف وهذا أمر يوسف بن عمر حسد النصر وقد كان يوسف كتب إلى هشام يذكر كبر نصر وضعفه ويذكر له سلم بن قتيبة فكتب إليه هشام أله عن ذكر الكناني فلما قدم مغراء على يوسف قال له قد علمت بلاء نصر عندي وقد صنعت به ما قد علمت فليس لي في صحبته خير ولالى بخراسان مقام فأمرني بالمقام فكتب إلى نصر إني قد حولت اسمه فأشخص إلى من قبلك من أهله وقيل إن يوسف لما أمر مغراء بعيب نصر قال كيف أعيبه مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي فلم يزل به فقال فيم أعيبه أعيب تجربته أم طاعته أو يمن نقيبته أو سياسته قال عبه بالكبر فلما دخل على هشام تكلم مغراء فذكر نصرا بأحسن ما يكون ثم قال في آخر كلامه لولا فاستوى هشام جالسا فقال ما لولا قال لولا أن الدهر قد غلب عليه قال ما بلغ به ويحك الدهر قال ما يعرف الرجل إلا من قريب ولا يعرفه إلا بصوته وقد ضعف عن الغزو والركوب فشق ذلك على هشام فتكلم حملة بن نعيم فلما بلغ نصرا قول مغراء بعث هارون بن السياوش إلى الحكم بن نميلة وهو في السراجين يعرض الجند فأخذ برجله فسحبه عن طنفسة له وكسر لواءه على رأسه وضرب بطنفسته وجهه وقال كذاك يفعل الله بأصحاب الغدر * وذكر علي بن محمد عن الحارث بن أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجة لما ولى نصر خراسان أدنى مغراء بن أحمر بن مالك بن سارية النميري والحكم ابن نميلة بن مالك والحجاج بن هارون بن مالك وكان مغراء بن أحمر النميري رأس أهل قنسرين فآثر نصر مغراء وسني منزلته وشفعه في حوائجه واستعمل ابن عمه الحكم بن نميلة على الجوزجان ثم عقد للحكم على أهل العالية وكان أبوه بالبصرة عليهم وكان بعده عكابة بن نميلة ثم أوفد نصر وفدا من أهل الشأم وأهل خراسان وصير عليهم مغراء وكان في الوفد حملة بن نعيم الكلبي فقال عثمان بن صدقة بن وثاب