محمد بن جرير الطبري
508
تاريخ الطبري
ذكر الخبر عن ذلك وسببه ذكر علي بن محمد عن شيوخه أن خاقان لما قتل في ولاية أسد تفرقت الترك في غارة بعضها على بعض فطمع أهل السغد في الرجعة إليها وانحاز قوم منهم إلى الشاش فلما ولى نصر بن سيار أرسل إليهم يدعوهم إلى الفيئة والمراجعة إلى بلادهم وأعطاهم كل ما أرادوا قال وكانوا سألوا شروطا أنكرها أمراء خراسان منها أن لا يعاقب من كان مسلما وارتد عن الاسلام ولا يعدى عليهم في دين لاحد من الناس ولا يؤخذون بقبالة عليهم في بيت المال ولا يؤخذ أسراء المسلمين من أيديهم إلا بقضية قاض وشهادة العدول فعاب الناس ذلك على نصر وكلموه فقال أم والله لو عاينتم شوكتهم في المسلمين ونكايتهم مثل الذي عاينت ما أنكرتم ذلك فأرسل رسولا إلى هشام في ذلك فلما قدم الرسول أبى أن ينفذ ذلك لنصر فقال الرسول جربت يا أمير المؤمنين حربنا وصلحنا فاختر لنفسك فغضب هشام فقال الأبرش الكلبي يا أمير المؤمنين تألف القوم واحمل لهم فقد عرفت نكايتهم كانت في المسلمين فأنفذ هشام ما سأل ( وفى هذه السنة ) أوفد يوسف بن عمر الحكم بن الصلت إلى هشام بن عبد الملك يسأله ضم خران إليه وعزل نصر بن سيار ذكر الخبر عن سبب ذلك وما كان من الامر فيه ذكر على عن شيوخه قال لما طالت ولاية نصر بن سيار ودانت له خراسان كتب يوسف بن عمر إلى هشام حسدا له أن خراسان دبرة دبرة فإن رأى أمير المؤمنين أن يضمها إلى العراق فأسرح إليها الحكم بن الصلت فإنه كان مع الجنيد وولى جسيم أعماله فأعمر بلاد أمير المؤمنين بالحكم وأنا باعث الحكم بن الصلت إلى أمير المؤمنين فإنه أديب أريب ونصيحته لأمير المؤمنين مثل نصيحتنا ومودتنا أهل البيت فلما أتى هشاما كتابه بعث إلى دار الضيافة فوجه فيها مقاتل ابن علي السعدي فأتوه به فقال أمن خراسان أنت قال نعم وأنا صاحب الترك قال وكان قدم على هشام بخمسين ومائة من الترك فقال أتعرف الحكم بن الصلت