محمد بن جرير الطبري

501

تاريخ الطبري

الكلام وطلع أهل الشأم فلما رأوهم دخلوا زقاقا فمضوا فيه وتخلف رجل منهم فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم خرج إليهم فقاتلهم ساعة ثم إنهم صرعوه فجعلوا يضربونه بأسيافهم فنادى رجل منهم فارس مقنع بالحديد أن اكشفوا المغفر ثم اضربوا رأسه بعمود حديد ففعلوا وقتل وحمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه وقد قتل وانصرف أهل الشأم وقد اقتطعوا رجلا ونجا سائرهم فذهب ذلك الرجل حتى دخل دار عبد الله بن عوف فدخل أهل الشأم عليه فأسروه فذهب به إلى يوسف بن عمر فقتله قال وأقبل زيد بن علي وقد رأى خذلان الناس إياه فقال يا نصر بن خزيمة أتخاف أن يكونوا قد جعلوها حسينية فقال له جعلني الله لك الفداء أما أنا فوالله لأضربن معك بسيفي هذا حتى أموت فكان قتاله يومئذ بالكوفة ثم إن نصر بن خزيمة قال لزيد بن علي جعلني الله لك الفداء إن الناس في المسجد الأعظم محصورون فامض بنا نحوهم فخرج بهم زيد نحو المسجد فمر على دار خالد ابن عرفطة وبلغ عبيد الله بن العباس الكندي إقباله فخرج في أهل الشأم وأقبل زيد فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص فكع صاحب لواء عبيد الله وكان لواؤه مع سلمان مولاه فلما أراد عبيد الله الحملة ورآه قد كع عنه قال احمل يا ابن الخبيثة فحمل عليهم فلم ينصرف حتى خضب لواؤه بالدم ثم إن عبيد الله برز فخرج إليه واصل الحناط فاضطربا بسيفيهما فقال للأحول خذها منى وأنا الغلام الحناط وقال الآخر قطع الله يدي ان كلت بقفيز أبدا ثم ضربه فلم يصنع شيئا وانهزم عبيد الله بن العباس وأصحابه حتى انتهوا إلى دار عمرو من حريث وجاء زيد وأصحابه حتى انتهوا إلى باب الفيل فجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون يا أهل المسجد اخرجوا وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ويقول يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا فأشرف عليهم أهل الشأم فجعلوا يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد وكان يومئذ جمع كبير بالكوفة في نواحيها وقيل في جبانة سالم وانصرف الريان بن سلمة إلى الحيرة عند المساء وانصرف زيد بن علي فيمن معه وخرج