محمد بن جرير الطبري

498

تاريخ الطبري

سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخبره خبره وأعلمه أنه يختلف إلى رجل منهم يقال له عامر وإلى رجل من بنى تميم يقال له طعمة ابن أخت لبارق وهو نازل فيهم فبعث يوسف يطلب زيد بن علي في منزلهما فلم يوجد عندهما وأخذ الرجلان فأتى بهما فلما كلمهما استيان له أمر زيد وأصحابه وتخوف زيد بن علي أن يؤخذ فتعجل قبل الاجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة قال وعلى أهل الكوفة يؤمئذ الحكم بن الصلت وعلى شرطه عمرو بن عبد الرحمن رجل من القارة وكانت ثقيف أخواله وكان فيهم ومعه عبيد الله بن العباس الكندي في أناس من أهل الشأم ويوسف بن عمر بالحيرة قال فلما رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه أن يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنه يدس إليه ويستبحث عن أمره اجتمعت إليه جماعة من رؤوسهم فقالوا رحمك الله ما قولك في أبى بكر وعمر قال زيد رحمهما الله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا قالوا فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت إلا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم فقال لهم زيد إن أشد ما أقول فيما ذكرتم إنا كنا أحق بسلطان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس أجمعين وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا قد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة قالوا فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين فقال إن هؤلاء ليسوا كأولئك إن هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفا فإن أنتم أجبتمونا سعدتم وإن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا سبق الامام وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الامام وكان قد هلك يومئذ وكان ابنه جعفر بن محمد حيا فقالوا جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالامر بعد أبيه ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام فسماهم زيد الرافضة فهم اليوم يزعمون أن الذي سماهم الرافضة المغيرة حيت فارقوه وكانت طائفة منهم قبل خروج زيد مروا