محمد بن جرير الطبري
490
تاريخ الطبري
على الخصم بالقوة الحادة لنيل الفلج فعجل إشخاصه إلى الحجاز ولا تخله والمقام قبلك فإنه إن أعاره القوم اسماعهم فحشاها من لين لفظه وحلاوة منطقه مع ما يدلى به من القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وجدهم ميلا إليه غير متئدة قلوبهم ولا ساكنة أحلامهم ولا مصونة عندهم أديانهم وبعض التحامل عليه فيه أذى له وإخراجه وتركه مع السلامة للجميع والحقن للدماء والامن للفرقة أحب إلى من أمر فيه سفك دمائهم وانتشار كلمتهم وقطع نسلهم والجماعة حبل الله المتين ودين الله القويم وعروته الوثقى فادع إليك أشراف أهل المصر وأوعدهم العقوبة في الابشار واستصفاء الأموال فان من له عقد أو عهد منهم سيبطئ عنه ولا يخف معه إلا الرعاع وأهل السواد ومن تنهضه الحاجة استلذاذا للفتنة وأولئك ممن يستعبد إبليس وهو يستعبدهم فبادهم بالوعيدوا عضضهم بسوطك وجرد فيهم سيفك وأخف الاشراف قبل الأوساط والأوساط قبل السفلة واعلم أنك قائم على باب ألفة وداع إلى طاعة وحاض على جماعة ومشمر لدين الله فلا تستوحش لكثرتهم واجعل معقلك الذي تأوى إليه وصغوك الذي تخرج منه الثقة بربك والغضب لدينك والمحاماة عن الجماعة ومناصبة من أراد كسر هذا الباب الذي أمرهم الله بالدخول فيه والتشاح عليه فان أمير المؤمنين قد أعذر إليه وقضى من ذمامه فليس له منزى إلى ادعاء حق هو له ظلمة من نصيبه نفسه أو فئ أو صلة لذي قربى إلا الذي خاف أمير المؤمنين من حمل بادرة السفلة على الذي عسى أن يكونوا به أشقى وأضل ولهم أمر ولأمير المؤمنين أعز وأسهل إلى حياطة الدين والذب عنه فإنه لا يحب أن يرى في أمته حالا متفاوتا نكالا لهم مفنيا فهو يستديم النظرة ويتأتى للرشاد ويجتنبهم على المخاوف ويستجرهم إلى المراشد ويعدل بهم عن المهالك فعل الوالد الشفيق على ولده والراعي الحدب على رعيته واعلم أن من حجتك عليهم في استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم توفيتك أطماعهم وأعطية ذريتهم ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم فانتهز رضا الله فيما أنت سبيله فإنه ليس ذنب أسرع تعجيل عقوبة من بغى وقد أوقعهم الشيطان ودلاهم فيه ودلهم عليه والعصمة