محمد بن جرير الطبري

488

تاريخ الطبري

يومئذ بالحيرة يأمره بإزعاج زيد وزيد يذكر أنه ينازع بعض آل طلحة بن عبيد الله في مال بينه وبينهم بالمدينة فيكتب العامل بذلك إلى يوسف فيقره أياما ثم يبلغه أن الشيعة تختلف إليه فيكتب إليه أن أخرجه ولا تؤخره وإن ادعى أنه ينازع فليجر جريا وليوكل من يقوم مقامه فيما يطالب به وقد بايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل ونصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وحجية ابن الاخلج الكندي وناس من وجوه أهل الكوفة فلما رأى ذلك داود بن علي قال له يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففي أهل بيتك لك عبرة وفى خذلان هؤلاء إياهم فقال يا داود ان بنى أمية قد عتوا وقست قلوبهم فلم يزل به داود حتى عزم على الشخوص فشخصا حتى بلغا القادسية وذكر عن أبي عبيدة أنه قال اتبعوه إلى الثعلبية وقالوا له نحن أربعون ألفا إن رجعت إلى الكوفة لم يتخلف عنك أحد وأعطوه المواثيق والايمان المغلظة فجعل يقول إني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدى فيحلفون له فيقول داود بن علي يا ابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه وانتهبوا فسطاطه وجرحوه أوليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الايمان ثم خذلوه وأسلموه ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا تفعل ولا ترجع معهم فقالوا ان هذا لا يريد أن تظهر أنت ويزعم أنه وأهل بيته أحق بهذا الامر منكم فقال زيد لداود إن عليا كان يقاتله معاوية بدهائه ونكرائه بأهل الشأم وإن الحسين قاتله يزيد بن معاوية والامر عليهم مقبل فقال له داود إني لخائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشد عليك منهم وأنت أعلم ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد إلى الكوفة وقال عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم الخفاف قال كتب هشام إلى يوسف أن أشخص زيدا إلى بلده فإنه لا يقيم ببلد غيره فيدعو أهله إلا أجابوه فأشخصه فلما كان بالثعلبية أو القادسية لحقه المشائيم يعنى أهل الكوفة فردوه وبايعوه فأتاه سلمة بن كهيل فاستأذن عليه فأذن له فذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقه