محمد بن جرير الطبري

483

تاريخ الطبري

يزيد بن خالد القسري فان هم أقروا بما ادعى عليهم فسرح بهم إلى وإن هم أنكروا فسله بينة فإن هو لم يقم البينة فاستحلفهم بعد العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما استودعهم يزيد بن خالد القسري وديعة ولا له قبلهم شئ ثم خل سبيلهم فقالوا لهشام إنا نخاف أن يتعدى كتابك ويطول علينا قال كلا أنا باعث معكم رجلا من الحرس يأخذه بذلك حتى يعجل الفراغ فقالوا جزاك الله والرحم خيرا لقد حكمت بالعدل فسرح بهم إلى يوسف واحتبس أيوب بن سلمة لان أم هشام بن عبد الملك ابنة هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وهو في أخواله فلم يؤخذ بشئ من ذلك القرف فلما قدموا على يوسف فأدخلوا عليه فأجلس زيد ابن علي قريبا منه وألطفه في المسألة ثم سألهم عن المال فأنكروا جميعا وقالوا لم يستودعنا مالا ولا له قبلنا حق فأخرج يوسف يزيد بن خالد إليهم فجمع بينه وبينهم وقال له هذا زيد بن علي وهذا محمد بن عمر بن علي وهذا فلان وفلان الذين كنت ادعيت عليهم ما ادعيت فقال ما لي قبلهم قليل ولا كثير فقال يوسف أفبي تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه يومئذ عذابا ظن أنه قد قتله ثم أخرجهم إلى المسجد بعد صلاة العصر فاستحلفهم فحلفوا له وأمر بالقوم فبسط عليهم ما عدا زيد بن علي فإنه كف عنه فلم يقتدر عند القوم على شئ فكتب إلى هشام يعلمه الحال فكتب إليه هشام أن استحلفهم وخل سبيلهم فخلى عنهم فخرجوا فلحقوا بالمدينة وأقام زيد بن علي بالكوفة وذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم الخفاف أن زيد بن علي رأى في منامه أنه أضرم في العراق نارا ثم أطفأها ثم مات فهالته فقال لابنه يحيى يا بنى إني رأيت رؤيا قد راعتني فقصها عليه وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك يأمره بالقدوم عليه فقدم فقال له الحق بأميرك يوسف فقال له نشدتك بالله يا أمير المؤمنين فوالله ما آمن إن بعثتني إليه أن لا أجتمع أنا وأنت حيين على ظهر الأرض بعدها فقال الحق بيوسف كما تؤمر فقدم عليه ( وقد قيل ) إن هشام بن عبد الملك انما استقدم زيدا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر وكان السبب في ذلك فيما زعم أبو عبيدة أن يوسف بن عمر عذب خالد بن عبد الله فادعى خالد