محمد بن جرير الطبري
473
تاريخ الطبري
تسير في عملك وأتقدمك إلى الشأم فأستأذنه لك فإنك لا تبلغ أقصى عملك حتى يأتيك إذنه قال ولا هذا قال فأذهب فأضمن لأمير المؤمنين جميع ما انكسر في هذه السنين وآتيك بعهدك مستقبلا قال وما يبلغ ذاك قال مائة ألف ألف قال ومن أين آخذ هذا والله ما أجد عشرة آلاف درهم قال أتحمل أنا وسعيد بن راشد أربعين ألف ألف درهم والزينبي وأبان بن الوليد عشرين ألف ألف وتفرق الباقي على العمال قال إني إذا للئيم إن كنت سوغت قوما شيئا ثم أرجع فيه فقال طارق إنما نقيك ونقى أنفسنا بأموالنا ونستأنف الدنيا وتبقى النعمة عليك وعلينا خير من أن يجئ من يطالبنا بالأموال وهى عند تجار أهل الكوفة فيتقاعسون ويتربصون بنا فنقتل ويأكلون تلك الأموال فأبى خالد فودعه طارق وبكى وقال هذا آخر ما نلتقي في الدنيا ومضى ودخل داود فأخبره خالد بقول طارق فقال قد علم أنك لا تخرج بغير إذن فأراد أن يختلك ويأتي الشأم فيتقبل بالعراق هو وابن أخيه سعيد بن راشد فرجع طارق إلى الكوفة وخرج خالد إلى الحمة قال وقدم رسول يوسف عليه اليمن فقال له ما وراءك قال الشر أمير المؤمنين ساخط وقد ضربني ولم يكتب جواب كتابك وهذا كتاب سالم صاحب الديوان ففض الكتاب فقرأه فلما انتهى إلى آخره قرأ كتاب هشام بخطه أن سر إلى العراق فقد وليتك إياه وإياك أن يعلم بذاك أحد وخذ ابن النصرانية وعماله فأشفني منهم فقال يوسف انظروا دليلا عالما بالطريق فأتى بعدة فاختار منهم رجلا وسار من يومه واستخلف على اليمن ابنه الصلت فشيعه فلما أراد أن ينصرف سأله أين تريد فضربه مائة سوط وقال يا ابن اللخناء أيخفى عليك إذا استقر بي منزل فسار فكان إذا أتى إلى طريقين سأل فإذا قيل هذا إلى العراق قال أعرق حتى أتى الكوفة قال عمر قال على عن بشر بن عيسى عن أبيه قال قال حسان النبطي هيأت لهشام طيبا فإني لبين يديه وهو ينظر إلى ذلك الطيب إذ قال لي باحسان في كم يقدم القادم من العراق إلى اليمن قال قلت لا أدرى فقال أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الامارة نادما