محمد بن جرير الطبري
450
تاريخ الطبري
وهو يومئذ خليفة الكرماني على الأزد ابغنى خمسين رجلا ودابة أخلفهم على هذه القنطرة فلا تدع أحدا ممن جازها أن يرجع إليها فقال مسعود ومن أين أقدر على خمسين رجلا فأمر به فصرع عن دابته وأمر بضرب عنقه فقام إليه قوم فكلموه فكف عنه فلما جاز القنطرة نزل منزلا فأقام فيه حتى أصبح وأراد المقام يومه فقال له العذافر بن زيد ليأتمر الأمير على المقام يومه حتى يتلاحق الناس قال فأمر بالرحيل وقال لا حاجة لنا إلى المتخلفين ثم ارتحل وعلى مقدمته سالم بن منصور البجلي في ثلاثمائة فلقى ثلاثمائة من الترك طليعة لخاقان فأسر قائدهم وسبعة منهم معه وهرب بقيتهم فأتى به أسد قال فبكى التركي قال ما يبكيك قال لست أبكى لنفسي ولكني أبكى لهلاك خاقان قال كيف قال لأنه قد فرق جنوده فيما بينه وبين مرو قال وسار أسد حتى نزل السدرة قرية ببلخ وعلى خيل أهل العالية ريحان بن زياد العامري العبدلي من بنى عبد الله بن كعب قال فعزله وصير على أهل العالية منصور ابن سالم ثم ارتحل من السدرة فنزل خريستان فسمع أسد صهيل فرس فقال لمن هذا فقيل للعقار بن ذعير فتطير من اسمه واسم أبيه فقال ردوه قال إني مقتول غادى على الترك قال أسد قتلك الله ثم سال حتى إذا شارف العين الحارة استقبله بشر ابن رزين أو رزين بن بشر فقال بشارة ورزانة ما وراءك يا رزين قال إن لم تغثنا غلبنا على مدينتنا قال قل للمقدام بن عبد الرحمن يطاول برمحي فسار فنزل من مدينة الجوزجان بفرسخين ثم أصبحنا وقد تراءت الخيلان فقال خاقان للحارث من هذا فقال هذا محمد بن المثنى ورايته ويقال إن طلائع لخاقان انصرفت إليه فأخبرته أن رهجا ساطعا طلع من قبل بلخ فدعا خاقان الحارث فقال ألم تزعم أن أسدا ليس به نهوض وهذا رهج قد أقبل من ناحية بلخ قال الحارث هذا اللص الذي كنت قد أخبرتك أنه من أصحابي فبعث خاقان طلائع فقال انظروا هل ترون على الإبل سرير أو كراسي فجاءته الطلائع فأخبروه أنهم عاينوها فقال خاقان اللصوص لا يحملون الأسرة والكراسي وهذا أسد قد أتاك فسار أسد غلوة فلقيه سالم بن جناح فقال أبشر أيها الأمير قد حزرتهم ولا يبلغون أربعة آلاف وأرجو أن يكون عقيرة الله فقال المجشر بن مزاحم وهو يسايره