محمد بن جرير الطبري
431
تاريخ الطبري
فلما انتصف الليل سار الحارث فبلغ عاصما فلما أصبح سار إليه فالتقوا وعلى ميمنة الحارث رابض بن عبد الله بن زرارة التغلبي فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل يحيى بن حضين وهو رأس بكر بن وائل وعلى بكر بن وائل زياد بن الحارث بن سريج فقتلوا قتلا ذريعا فقطع الحارث وادى مرو فضرب رواقا عند منازل الرهبان وكف عنه عاصم قال وكانت القتلى مائة وقتل سعيد بن سعد بن جزء الأزدي وغرق خازم ابن موسى بن عبد الله بن خازم وكان مع الحارث بن سريج واجتمع إلى الحارث زهاء ثلاثة آلاف فقال القاسم بن مسلم لما هزم الحارث كف عنه عاصم ولو ألح عليه لأهلكه وأرسل إلى الحارث إني راد عليك ما ضمنت لك ولأصحابك على أن ترتحل ففعل قال وكان خالد بن عبيد الله بن حبيب أتى الحارث ليلة هزم وكان أصحابه أجمعوا على مفارقة الحارث وقالوا ألم تزعم أنه لا يرد لك راية فأتاهم فسكنهم وكان عطاء الدبوسي من الفرسان فقال لغلامه يوم زرق أسرج لي برذوني لعلى ألاعب هذه الحمارة فركب ودعا إلى البراز فبرز له رجل من أهل الطالقان فقال بلغته أي كيرخر ( قال أبو جعفر ) الطبري رحمه الله ( وحج بالناس في هذه السنة ) الوليد ابن يزيد بن عبد الملك وهو ولى العهد كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وغيره وكانت عمال الأمصار في هذه السنة عمالها في التي قبلها إلا ما كان من خراسان فان عاملها في هذه السنة عاصم بن عبد الله الهلالي ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها غزوة معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وغزوة سليمان بن هشام ابن عبد الملك الصائفة اليمنى من نحو الجزيرة وفرق سراياه في أرض الروم ( وفيها ) بعث مروان بن محمد وهو على أرمينية بعثين فافتتح أحدهما حصونا ثلاثة من اللان ونزل الآخر على تومانشاه فنزل أهلها على الصلح ( وفيها ) عزل هشام بن عبد الملك