محمد بن جرير الطبري
384
تاريخ الطبري
الترك قال وحوثرة هذا هو ابن أخي رقبة بن الحرقال وكان عمر بن هبيرة قال لمسلم بن سعيد حين ولاه خراسان ليكن حاجبك من صالح مواليك فإنه لسانك والمعبر عنك وحث صاحب شرطتك على الأمانة وعليك بعمال العذر قال وما عمال العذر قال مر أهل كل بلد أن يختاروا لأنفسهم فإذا اختاروا رجلا فوله فإن كان خيرا كان لك وإن كان شرا كان لهم دونك وكنت معذورا قال وكان مسلم بن سعيد كتب إلى ابن هبيرة أن يوجه إليه توبة بن أبي أسيد مولى بنى العنبر فكتب ابن هبيرة إلى عامله بالبصرة احمل إلى توبة بن أبي أسيد فحمله فقدم وكان رجلا جميلا جهيرا له سمت فلما دخل على ابن هبيرة قال ابن هبيرة مثل هذا فليول ووجه به إلى مسلم فقال له مسلم هذا خاتمي فاعمل برأيك فلم يزل معه حتى قدم أسد بن عبد الله فأراد توبة أن يشخص مع مسلم فقال له أسد أقم معي فأنا أحوج إليك من مسلم فأقام معه فأحسن إلى الناس وألان جانبه وأحسن إلى الجند وأعطاهم أرزاقهم فقال له أسد حلفهم بالطلاق ولا يتخلف أحد عن مغزاه ولا يدخل بديلا فأبى ذلك توبة فلم يحلفهم بالطلاق قال وكان الناس بعد توبة يحلفون الجند بتلك الايمان فلما قدم عاصم بن عبد الله أراد أن يحلف الناس بالطلاق فأبوا وقالوا نحلف بأيمان توبة قال فهم يعرفون ذلك يقولون أيمان توبة ( وحج ) بالناس في هذه السنة هشام بن عبد الملك حدثني بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وغيره لا خلاف بينهم في ذلك قال الواقدي حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال كتب إلى هشام بن عبد الملك قبل أن يدخل المدينة أن اكتب لي سنن الحج فكتبتها له وتلقاه أبو الزناد قال أبو الزناد فإني يومئذ في الموكب خلفه وقد لقيه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان وهشام يسير فنزل له فسلم عليه ثم سار إلى جنبه فصاح هشام أبو الزناد فتقدمت فسرت إلى جنبه الاخر فأسمع سعيدا يقول يا أمير المؤمنين إن الله لم يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين وينصر خليفته المظلوم ولم يزالوا يلعنون في هذه المواطن الصالحة أبا تراب فأمير المؤمنين