محمد بن جرير الطبري

369

تاريخ الطبري

ذكر الخبر عن سبب عزل عمر بن هبيرة سعيد بن عمر الحرشي عن خراسان ذكر أن سبب ذلك كان من موجدة وجدها عمر على الحرشي في أمر الديواشنى وذلك أنه كان كتب إليه يأمره بتخليته وقتله وكان يستخف بأمر ابن هبيرة وكان البريد والرسول إذا ورد من العراق قال له كيف أبو المثنى ويقول لكاتبه اكتب إلى أبى المثنى ولا يقول الأمير ويكثر أن يقول قال أبو المثنى وفعل أبو المثنى فبلغ ذلك ابن هبيرة فدعا جميل بن عمران فقال له بلغني أشياء عن الحرشي فأخرج إلى خراسان وأظهر أنك قدمت تنظر في الدواوين واعلم لي علمه فقدم جميل فقال له الحرشي كيف تركت أبا المثنى فجعل ينظر في الدواوين فقيل للحرشي ما قدم جميل لينظر في الدواوين وما قدم الا ليعلم علمك فسم بطيخة وبعث بها إلى جميل فأكلها فمرض وتساقط شعره ورجع إلى ابن هبيرة فعولج واستبل وصح فقال لابن هبيرة الامر أعظم مما بلغك ما يرى سعيد إلا أنك عامل من عماله فغضب عليه وعزله وعذبه ونفح في بطنه النمل وكان يقول حين عزله لو سألني عمر درهما يضعه في عينه ما أعطيته فلما عذب أدى فقال له رجل ألم تزعم أنك لا تعطيه درهما قال لا تعنفني إنه لما أصابني الحديد جزعت فقال أذينة بن كليب أو كليب بن أذينة تصبر أبا يحيى فقد كنت علمنا * * * صبورا ونهاضا بثقل المغارم وقال علي بن محمد إنما عضب عليه ابن هبيرة أنه وجه معقل بن عروة إلى هراة إما عاملا وإما في غير ذلك من أموره فنزل قبل أن يمر على الحرشي وأتى هراة فلم ينفد له ما قدم فيه وكتب إلى الحرشي فكتب الحرشي إلى عامله أن احمل إلى معقلا فحمله فقال له الحرشي ما منعك من إتياني قبل أن تأتى هراة قال أنا عامل لابن هبيرة ولاني كما ولاك فضربه مائتين وحلقه فعزله ابن هبيرة واستعمل على خراسان مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة فكتب إلى الحرشي يلخنه فقال له سعيد بل هو ابن اللخناء وكتب إلى مسلم أن احمل إلى الحرشي مع معقل بن عروة فدفعه إليه فأساء به وضيق عليه ثم أمره يوما فعذبه وقال اقتله بالعذاب فلما أمسى ابن هبيرة سمر فقال من سيد قيس قالوا الأمير قال دعوا هذا سيد قيس الكوثر ( 24 5 )