محمد بن جرير الطبري

364

تاريخ الطبري

قال فأخرج الملوك والتجار من الجانب الشرقي وترك أهل خجندة الذين هم أهلها على حالهم فقال كارزنج للحرشي ما تصنع قال أخاف عليكم معرة الجند قال وعظماؤهم مع الحرشي في العسكر نزلوا على معارفهم من الجند ونزل كارزنج على أيوب بن أبي حسان فبلع الحرشي أنهم قتلوا امرأة من نسائكن في أيديهم فقال لهم بلغني أن ثابتا الاشتيخنى قتل امرأة ودفنها تحت حائط فجحدوا فأرسل الحرشي إلى قاضى خجندة فنظروا فإذا المرأة مقتولة قال فدعا الحرشي بثابت فأرسل كارزنج غلامه إلى باب السرادق ليأتيه بالخبر وسأل الحرشي ثابتا وغيره عن المرأة فجحد ثابت وتيقن الحرشي أنه قتلها فقتله فرجع غلام كارزنج إليه بقتل ثابت فجعل يقبض على لحيته ويقرضها بأسنانه وخاف كارزنج أن يستعرضهم الحرشي فقال لأيوب بن أبي حسان إني ضيفك وصديقك فلا يجمل بك أن يقتل صديقك في سراويل خلق قال فخذ سراويلي قال وهذا لا يجمل أقتل في سراويلاتكم فسرح غلامك إلى جلنج ابن أخي يجيئوني بسراويل جديدة وكان قد قال لابن أخيه إذا أرسلت إليك أطلب سراويل فاعلم أنه القتل فلما بعث بسراويل أخرج فرندة خضراء فقطعها عصائب وعصبها برؤوس شاكريته ثم خرج هو وشاكريته فاعترض الناس فقتل ناسا ومر بيحيى بن حضين فنفحه نفحة على رجله فلم يزل يخمع منها وتضعضع أهل العسكر ولقى الناس منه شرا حتى انتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود في طريق ضيق فقتله ثابت بسيف عثمان بن مسعود وكان في أيدي السغد أسراء من المسلمين فقتلوا منهم خمسين ومائة ويقال قتلوا منهم أربعين قال فأفلت منهم غلام فأخبر الحرشي ويقال بل أتاه رجل فأخبره فسألهم فجحدوا فأرسل إليهم من علم علمهم فوجد الخبر حقا فأمر بقتلهم وعزل التجار عنهم وكان التجار أربعمائة كان معهم مال عظيم قدموا به من الصين قال فامتنع أهل السغد ولم يكن لهم سلاح فقاتلوا بالخشب فقتلوا عن آخرهم فلما كان الغد دعا الحراثين ولم يعلموا ما صنع أصحابهم فكان يختم في عنق الرجل ويخرج من حائط إلى حائط فيقتل وكانوا ثلاثة آلاف ويقال سبعة آلاف فأرسل جرير بن هميان والحسن بن أبي العمرطة ويزيد بن