محمد بن جرير الطبري
353
تاريخ الطبري
ههنا دهقان إلا وقد بايع الترك غيري وأنا في ثلاثمائة مقاتل فهم معك وعندي الخبر قد كانوا صالحوهم على أربعين ألفا فأعطوهم سبعة عشر رجلا ليكونوا رهنا في أيديهم حتى يأخذوا صلحهم فلما بلغهم مسيركم إليهم قتل الترك من كان في أيديهم من الرهائن قال وكان فيهم نهشل بن يزيد الباهلي فنجا لم يقتل والأشهب بن عبيد الله الحنظلي وميعادهم أن يقاتلوهم غدا أو يفتحوا القصر فبعث المسيب رجلين رجلا من العرب ورجلا من العجم من ليلته على خيولهم وقال لهم إذا قربتم فشدوا دوابكم بالشجر واعلموا علم القوم فأقبلا في ليلة مظلمة وقد أجرت الترك الماء في نواحي القصر فليس يصل إليه أحد ودنوا من القصر فصاح بهما الربية فقالا لا تصح وادع لنا عبد الملك بن دثار فدعاه فقالا له أرسلنا المسيب وقد أتاكم الغياث قال أين هو قال على فرسخين فهل عندكم امتناع ليلتك وغدا فقال قد أجمعنا على تسليم نسائنا وتقديمهم للموت أمامنا حتى نموت جميعا غدا فرجعا إلى المسيب فأخبراه فقال المسيب للذين معه إني سائر إلى هذا العدو فمن أحب أن يذهب فليذهب فلم يفارقه أحد وبايعوه على الموت فسار وقد زاد الماء الذي أجروه حول المدينة تحصينا فلما كان بينه وبينهم نصف فرسخ نزل فأجمع على بياتهم فلما أمسى أمر الناس فشدوا على خيولهم وركب فحثهم على الصبر ورغبهم فيما يصير إليه أهل الاحتساب والصبر ومالهم في الدنيا من الشرف والغنيمة إن ظفروا وقال لهم اكعموا دوابكم وقودوهم فإذا دنوتم من القوم فاركبوها وشدوا شدة صادقة وكبروا وليكن شعاركم يا محمد ولا تتبعوا موليا وعليكم بالدواب فاعقروها فان الدواب إذا عقرت كانت أشد عليهم منكم والقليل الصابر خير من الكثير الفشل وليست بكم قلة فان سبعمائة سيف لا يضرب بها في عسكر إلا أوهنوه وإن كثر أهله قال وعباهم وجعل على الميمنة كثير الدبوسي وعلى الميسرة رجلا من ربيعة يقال له ثابت قطنة وساروا حتى إذا كانوا منهم على غلوتين كبروا وذلك في السحر وثار الترك وخالط المسلمون العسكر فعقروا الدواب وصابرهم الترك فجال المسلمون وانهزموا حتى صاروا إلى المسيب وتبعهم الترك وضربوا عجز دابة المسيب فترجل رجال