محمد بن جرير الطبري
315
تاريخ الطبري
وصفك بالجفاء هلا أقمت حتى تفطر ثم تخرج وكان الجراح يقول أنا والله عصبي عقبى يريد من العصبية وكان الجراح لما قدم خراسان كتب إلى عمر إني قدمت خراسان فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة فهم ينزون فيها نزوا أحب الأمور إليهم أن تعود ليمنعوا حق الله عليهم فليس يكفهم إلا السيف والسوط وكرهت الاقدام على ذلك إلا بإذنك فكتب إليه عمر يا ابن أم الجراح أنت أحرص على الفتنة منهم لا تضربن مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلا في حق واحذر القصاص فإنك صائر إلى من يعلم خائنة الا عين وما تخفى الصدور وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ولما أراد الجراح الشخص من خراسان إلى عمر بن عبد العزيز أخذ عشرين ألفا وقال بعضهم عشرة آلاف من بيت المال وقال هي على سلفا حتى أؤديها إلى الخليفة فقدم على عمر فقال له عمر متى خرجت قال لأيام بقين من شهر رمضان وعلى دين فاقضه قال لو قمت حتى تفطر ثم خرجت قضيت عنك فأدى عنه قومه في أعطياتهم ذكر الخبر عن سبب تولية عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن بن نعيم وعبد الرحمن بن عبد الله القشيري خراسان وكان سبب ذلك فيما ذكر لي أن الجراح بن عبد الله لما شكى واستقدمه عمر ابن عبد العزيز فقدم عليه عزله عن خراسان لما قد ذكرت قبل ثم إن عمر لما أراد استعمال عامل على خراسان قال فيما ذكر علي بن محمد عن خارجة بن مصعب الضبعي وعبد الله بن المبارك وغيرهما ابغونى رجلا صدوقا أسأله عن خراسان فقيل له أبو مجلز لا حق بن حميد فكتب إليه فقدم عليه وكان رجلا لا تأخذه العين فدخل أبو مجلز على عمر في جفة الناس فلم يثبته عمر وخرج مع الناس فسأل عنه فقيل دخل مع الناس ثم خرج فدعا به عمر فقال يا أبا مجلز لم أعرفك قال فهلا أنكرتني إذ لم تعرفني قال أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد الله قال يكافئ الأكفاء ويعادي الأعداء وهو أمير يفعل ما يشاء ويقدم إن وجد من يساعده قال عبد الرحمن ابن نعيم قال ضعيف لين يحب العافية وتأتى له قال الذي يحب العافية وتأتى له