محمد بن جرير الطبري

312

تاريخ الطبري

ذكر الخبر عن سبب ذلك وكيف وصل إليه حتى استوثق منه اختلف أهل السير في ذلك فأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف أن عمر ابن عبد العزيز لما جاء يزيد بن المهلب فنزل واسطا ثم ركب السفن يريد البصرة بعث عدى بن أرطأة إلى البصرة أميرا فبعث عدى موسى بن الوجيه الحميري فلحقه في نهر معقل عند الجسر جسر البصرة فأوثقه ثم بعث به إلى عمر بن عبد العزيز فقدم به عليه موسى بن الوجيه فدعا به عمر بن عبد العزيز وقد كان عمر يبغض يزيد وأهل بيته ويقول هؤلاء جبابرة ولا أحب مثلهم وكان يزيد بن المهلب يبغض عمر ويقول إني لا ظنه مرائيا فلما ولى عمر عرف يزيد أن عمر كان من الرياء بعيدا ولما دعا عمر يزيد سأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان ابن عبد الملك فقال كنت من سليمان بالمكان الذي قد رأيت وإنما كتبت إلى سليمان لا سمع الناس به وقد علمت أن سليمان لم يكن ليأخذني بشئ سمعت ولا بأمر أكرهه فقال له ما أجد في أمرك إلا حبسك فاتق الله وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولا يسعني تركها فرده إلى محبسه وبعث إلى الجراح بن عبد الله الحكمي فسرحه إلى خراسان وأقبل مخلد بن يزيد من خراسان يعطى الناس ولا يمر بكورة الا أعطاهم فيها أموالا عظاما ثم خرج حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فدخل عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يا أمير المؤمنين صنع لهذه الأمة بولايتك عليها وقد ابتلينا بك فلا نكن أشقى الناس بولايتك علام تحبس هذا الشيخ أنا أتحمل ما عليه فصالحني على ما إياه تسأل فقال عمر لا الا أن تحمل جميع ما نسأله إياه فقال يا أمير المؤمنين إن كانت لك بينة فخذ بها وإن لم تكن بينة فصدق مقالة يزيد وإلا فاستحلفه فإن لم يفعل فصالحه فقال له عمر ما أجد إلا أخذه بجميع المال فلما خرج مخلد قال هذا خير عندي من أبيه فلم يلبث مخلد إلا قليلا حتى مات فلما أبى يزيد أن يؤدى إلى عمر شيئا ألبسه جبة من صوف وحمله على جمل ثم قال سيروا به إلى دهلك فلما أخرج فمر به على الناس أخذ يقول مالي عشيرة مالي يذهب بي إلى دهلك إنما يذهب إلى دهلك بالفاسق المريب الخارب