محمد بن جرير الطبري

309

تاريخ الطبري

وإنا إليه راجعون حين صارت إلى لكراهته والآخر يقول إنا لله وإنا إليه راجعون حيث نحيت عنى قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز قال رجاء فلما فرغ من دفنه أتى بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال ما هذا قالوا مركب الخلافة قال دابتي أوفق لي وركب دابته قال فصرفت تلك الدواب ثم أقبل سائرا فقيل منزل الخلافة فقال فيه عيال أبى أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا فأقام في منزله حتى فرغوه بعد قال رجاء فلما كان المساء من ذلك اليوم قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته وقد رأيت منه كل ما سرني صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان فقلت كيف يصنع الآن في الكتاب أيصنع نسخا أم ماذا فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب أن ينسخ إلى كل بلد وبلغ عبد العزيز بن الوليد وكان غائبا عن موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم ببيعة الناس عمر بن عبد العزيز وعهد سليمان إلى عمر فعقد لواء ودعا إلى نفسه فبلغته بيعة الناس عمر بعهد سليمان فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك وأردت دخول دمشق فقال قد كان ذلك وذلك أنه بلغني أن الخليفة سليمان لم يكن عقد لاحد فخفت على الأموال أن تنتهب فقال عمر لو بايعت وقمت بالامر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي فقال عبد العزيز ما أحب أنه ولى هذا الامر غيرك وبايع عمر بن عبد العزيز قال فكان يرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز وترك ولده ( وفي هذه السنة ) وجه عمر بن عبد العزيز إلى مسلمة وهو بأرض الروم وأمره بالقفول منها بمن معه من المسلمين ووجه إليه خيلا عتاقا وطعاما كثيرا وحث الناس على معونهم وكان الذي وجه إليه من الخيل العتاق فيما قيل خمسمائة فرس ( وفي هذه السنة ) أغارت الترك على آذربيجان فقتلوا من المسلمين جماعة ونالوا منهم فوجه إليهم عمر بن عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي فقتل أولئك الترك فلم يفلت منهم الا اليسير فقدم منهم على عمر بخناصرة بخمسين أسيرا ( وفيها )