محمد بن جرير الطبري
303
تاريخ الطبري
من المقاتلة فنصب لهم الجذوع فرسخين عن يمين الطريق ويساره فصلبهم أربعة فراسخ وسبى أهلها وأصاب ما كان فيها قال على في حديثه عن شيوخه الذين قد ذكرت أسماءهم قبل وكتب يزيد إلى سليمان بن عبد الملك أما بعد فان الله قد فتح لأمير المؤمنين فتحا عظيما وصنع للمسلمين أحسن الصنع فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه أظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان وقد أعيى ذلك سابور ذا الأكتاف وكسرى بن قباذ وكسرى بن هرمز وأعيى الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن بعدهما من خلفاء الله حتى فتح الله ذلك لأمير المؤمنين كرامة من الله له وزيادة في نعمه عليه وقد صار عندي من خمس ما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كان ذي حق حقه من الفئ والغنيمة ستة آلاف ألف وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله فقال له كاتبه المغيرة بن أبي قرة مولى بنى سدوس لا تكتب بتسمية مال فإنك من ذلك بين أمرين إما استكثره فأمرك بحمله وإما سخت نفسه لك به فسوغكه فتكلفت الهدية فلا يأتيه من قبلك شئ إلا استقله فكأني بك قد استغرقت ما سميت ولم يقع منه موقعا ويبقى المال الذي سميت مخلدا عندهم عليك في دواوينهم فإن ولى وال بعده أخذك به وإن ولى من يتحامل عليك لم يرض منك بأضعافه فلا تمض كتابك ولكن اكتب بالفتح وسله القدوم فتشافهه بما أحببت مشافهة وتقصر فإنك إن تقصر عما أحببت أحرى من أن تكثر فأبى يزيد وأمضى الكتاب وقال بعضهم كان في الكتاب أربعة آلاف ألف ( قال أبو جعفر ) وفي هذه السنة توفى أيوب بن سليمان بن عبد الملك فحدثت عن علي بن محمد قال حدثنا علي بن مجاهد عن شيخ من أهل الري أدرك يزيد قال أتى يزيد بن المهلب الري حين فرغ من جرجان فبلغه وفاة أيوب بن سليمان وهو يسير في باغ أبى صالح على باب الري فارتجز راجز بين يديه فقال إن يك أيوب مضى لشأنه * * * فإن داود لفى مكانه يقيم ما قد رال من سلطانه ( وفى هذه السنة ) فتحت مدينة الصقالبة ( وفيها ) غزا داود بن سليمان بن