محمد بن جرير الطبري

274

تاريخ الطبري

الكندي وجبلة بن أبي داود ومسلمة بن محارب عن السكن بن قتادة أن قتيبة لما أتاه موت الوليد بن عبد الملك وقيام سليمان أشفق من سليمان لأنه كان يسعى في بيعة عبد العزيز بن الوليد مع الحجاج وخاف أن يولى سليمان يزيد بن المهلب خراسان قال فكتب إليه كتابا يهنئه بالخلافة ويعزيه على الوليد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد وأنه له على مثل ما كان لهما عليه من الطاعة والنصيحة إن لم يعزله عن خراسان وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوحه ونكايته وعظم قدره عند ملوك العجم وهيبته في صدورهم وعظم صوته فيهم ويذم المهلب وآل المهلب ويحلف بالله لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهلة وقال له ادفع إليه هذا الكتاب فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا فقرأه ثم ألقاه إليه فادفع إليه هذا الكتاب فإن قرأه وألقاه إلى يزيد فادفع إليه هذا الكتاب فإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين قال فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم ألقاه إلى يزيد فدفع إليه كتابا آخر فقرأه ثم رمى به إلى يزيد فأعطاه الكتاب الثالث فقرأه فتمعر لونه ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه قال فيما حدثت عنه كان في الكتاب الأول وقيعة في يزيد بن المهلب وذكر غدره وكفره وقلة شكره وكان في الثاني ثناء على يزيد وفى الثالث لئن لم تقرني على ما كنت عليه وتؤمنني لأخلعنك خلع النعل ولأملأنها عليك خيلا ورجالا وقال أيضا لما قرأ سليمان الكتاب الثالث وضعه بين مثالين من المثل التي تحته ولم يحر في ذلك مرجوعا ( رجع الحديث ) إلى حديث علي بن محمد قال ثم أمر يعنى سليمان برسول قتيبة أن ينزل فحول إلى دار الضيافة فلما أمسى دعا به سليمان فأعطاه صرة فيها دنانير فقال هذه جائزتك وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر وهذا رسولي معك بعهده قال فخرج الباهلي وبعث معه سليمان رجلا من عبد القيس ثم أحد بنى ليث يقال له صعصعة أو مصعب فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة فرجع العبدي ودفع العهد إلى رسول قتيبة