محمد بن جرير الطبري

253

تاريخ الطبري

أو شعبة قال إنا لنختلف عليهم بالطعن والضرب إذ تبينت تحت الليل قتيبة وقد ضربت ضربة أعجبتني وأنا أنظر إلى قتيبة فقلت كيف ترى بأبي أنت وأمي قال اسكت دق الله فاك قال فقتلناهم فلم يفلت منهم الا الشريد وأقمنا نحوي الأسلاب ونحتز الرؤس حتى أصبحنا ثم أقبلنا إلى العسكر فلم أر جماعة قط جاؤوا بمثل ما جئنا به ما منا رجل إلا معلق رأسا معروفا باسمه وأسير في وثاقه قال وجئنا قتيبة بالرؤس فقال جزاكم الله عن الدين والاعراض خيرا وأكرمني قتيبة من غير أن يكون باح لي بشئ وقرن بي في الصلة والاكرام حيان العدوي وحليس الشيباني فظننت أنه رأى منهما مثل الذي رأى منى وكسر ذلك أهل السغد فطلبوا الصلح وعرضوا الفدية فأبى وقال أنا ثائر بدم طرخون كان مولاي وكان من أهل ذمتي قالوا حدث عمرو بن مسلم عن أبيه قال أطال قتيبة المقام وثلمت الثلمة في سمرقند قال فنادى مناد فصيح بالعربية يشتم قتيبة قال فقال عمرو بن أبي زهدم ونحن حول قتيبة فحين سمعنا الشتم خرجنا مسرعين فمكثنا طويلا وهو ملح بالشتم فجئت إلى رواق قتيبة فاطلعت فإذا قتيبة محتب بشملة يقول كالمناجي لنفسه حتى متى يا سمرقند يعشش فيك الشيطان أما والله لئن أصبحت لا حاولن من أهلك أقصى غاية فانصرفت إلى أصحابي فقلت كم من نفس أبية ستموت غدا منا ومنهم فأخبرتهم الخبر قال وأما باهلة فيقولون سار قتيبة فجعل النهر يمين حتى ورد بخارى فاستنهضهم معه وسار حتى إذا كان بمدينة أربنجن وهى التي تجلب منها اللبود الاربنجنية لقيهم غوزك صاحب السغد في جمع عظيم من الترك وأهل الشاش وفرغانة فكانت بينهم وقائع من غير مزاحفة كل ذلك يظهر المسلمون ويتحاجزون حتى قربوا من مدينة سمرقند فتزاحفوا يومئذ فحمل الغد على المسلمين حملة حطموهم حتى جازوا عسكرهم ثم كر المسلمون عليهم حتى ردوهم إلى عسكرهم وقتل الله من المشركين عددا كثيرا ودخلوا مدينة سمرقند فصالحوهم قال وأخبرنا الباهليون عن حاتم بن أبي صغيرة قال رأيت خيلا يومئذ تطاعن خيل المسلمين وقد أمر يومئذ قتيبة بسريره فأبرز وقعد عليه وطاعنوهم حتى جازوا قتيبة وإنه لمحتب بسيفه ما حل حبوته وانطوت