محمد بن جرير الطبري
247
تاريخ الطبري
يحكم فيه ما يرى وبعث في ذلك رسلا ولم يطلع أحدا من مرازبته ولا دهاقينه على ما كتب به إلى قتيبة فقدمت رسله على قتيبة في آخر الشتاء ووقت الغزو وقد تهيأ للغزو فأظهر قتيبة أنه يريد السغد ورجع رسل خوارزم شاه إليه بما يحب من قبل قتيبة وسار واستخلف على مرو ثابتا الأعور مولى مسلم قال فجمع ملوكه وأحباره ودهاقينه فقال إن قتيبة يريد السغد وليس بغازيكم فهلم نتنعم في ربيعنا هذا فأقبلوا على الشرب والتنعم وأمنوا عند أنفسهم الغزو قال فلم يشعروا حتى نزل قتيبة في هزار سب دون النهر فقال خوارزم شاه لأصحابه ما ترون قالوا نرى أن نقاتله قال لكني لا أرى ذلك قد عجز عنه من هو أقوى منا وأشد شوكة ولكني أرى أن نصرفه بشئ نؤديه إليه فنصرفه عامنا هذا ونرى رأينا قالوا ورأينا رأيك فأقبل خوارزم شاه فنزل في مدينة الفيل من وراء النهر قال ومدائن خوازم شاه ثلاث مدائن يطيف بها فارقين واحد فمدينة الفيل أحصنهن فنزلها خوارزم شاه وقتيبة في هزار سب دون النهر لم يعبره بينه وبين خوارزم شاه نهر بلخ فصالحه على عشرة آلاف رأس وعين ومتاع وعلى أن يعينه على ملك خام جرد وأن يفي له بما كتب إليه فقبل ذلك منه قتيبة ووفى له وبعث قتيبة أخاه إلى ملك خام جرد وكان يعادى خوارزم شاه فقاتله فقتله عبد الرحمن وغلب على أرضه وقدم منهم على قتيبة بأربعة آلاف أسير فقتلهم وأمر قتيبة لما جاءه بهم أخاه عبد الرحمن بسريره فأخرج وبرز للناس قال وأمر بقتل الاسرى فقتل بين يديه ألف وعن يمينه ألف وعن يساره ألف وخلف ظهره ألف قال قال المهلب بن إياس أخذت يومئذ سيوف الاشراف فضرب بها الأعناق فكان فيها ما لا يقطع ولا يجرح فأخذوا سيفي فلم يضرب به شئ إلا أبانه فحسدني بعض آل قتيبة فغمز الذي يضرب أن اصفح به فصفح به قليلا فوقع في ضرس المقتول فثلمه ( قال أبو الذيال ) والسيف عندي قال ودفع قتيبة إلى خوارزم شاه أخاه ومن كان يخالفه فقتلهم واصطفى أموالهم فبعث بها إلى قتيبة ودخل قتيبة مدينة فيل فقبل من خوارزم شاه ما صالحه عليه ثم رجع إلى هزار سب وقال كعب الأشقري رمتك فيل بما فيها وما ظلمت * ورامها قبلك الفجفاجة الصلف